الصفحة 54 من 58

وقال العلماء: الرضى بالشيء رضى بما يتولد منه، والسحرة قد يكتبون كلام الله بالنجاسات دم أو غيره، وقد يقلبون حروف كلام الله عز وجل، وقد يقولون ما يرضي الشيطان، ويفعلون ما يرضيه من لواط أو زنا أو ذبح، فإذا فعلوا ما ترضاه الشياطين أعانتهم على أغراضهم.

ومن أشد الضرر الترويج لبضاعتهم الكاسدة المزجاة، والعمل على انتشارها، والتقوية لشوكتهم؛ قال د. إبراهيم أدهم:"فتلمع أسماء بعض السحرة وتشتهر، ويزداد الإيمان والتسليم بأقوالهم وقدراتهم، ويزداد نفوذهم في المجتمع، وينظر إليهم نظرة المنقذ والمخلص، وأصحاب الحلول التي لا تخطئ، فيتنفس السحرة الصعداء، ويكشرون عن أنيابهم وأظافرهم، ليبذروا حب الفتنة والفساد في أرض المجتمع الغافل عن نداء السماء".

ناهيك عن تسهيل أكل أموال الناس بالباطل, وإن كثرة التردد عليهم واللجوء لهم وسؤالهم يفتح الأبواب لتسلط جموع الجن والشياطين وتمردهم؛ لأنها لما رأت كثرة خضوع الإنس واستعاذتهم بها وبملوكها لقضاء الحاجات زاد طغيانهم وجورهم على بلاد الإسلام بسبب ضعاف الإيمان الذين يتمسكون بهذه الفتاوى الشاذة.

ومن أعظم البلاء أن الاستعانة بالسحرة والكهنة سبب لبعد القلوب عن فطرها السوية وعقيدتها السليمة، وسبب لدخول الشك في عون الله عند الملمات، ومن الضرر المحض التعلق بغير الله؛ فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تعلق شيئا وكل إليه) رواه النسائي. والتعلق قد يكون في القلب أيضًا, أي التعلق بشيء والاعتقاد أنه قد يجلب نفعًا أو يدفع ضررًا من دون الله. فالساحر يعتقد أنه يشقي ويسعد ويشفي ويمرض بمعاونة الجن وروحانيات الكواكب، وفي ذلك شرك عظيم ..

ومن المفاسد العظمى التي لا تخفى على كل ذي لب: أنه قد يتوسع البعض فيلجؤون إلى الكهان والسحرة في جميع حوائجهم كما كانوا في الجاهلية يفعلون.

ومن البلاء أنه قد يكذب الساحر ويقول كلامًا يكون سببًا في تقطيع الأرحام؛ كأن يقول: سحرك أخوك، أو سحرتك أختك، وهكذا، ويتبع ذلك نشر العداوة والبغضاء والانتقام والحقد والنميمة والكذب والظلم بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت