الصفحة 8 من 58

يعرفون الأمر، جاءهم شيطان في صورة إنسان فقال لليهود: هل أدلكم على كنز لا نظير له؟ قالوا: نعم، قال: فاحفروا تحت الكرسي، فحفروا -وهو متنح عنهم- فوجدوا تلك الكتب، فقال لهم: إن سليمان كان يضبط الإنس والجن بهذا، ففشا فيهم أن سليمان كان ساحرًا، فلما نزل القرآن بذكر سليمان في الأنبياء أنكرت اليهود ذلك وقالوا: إنما كان ساحرًا ا. هـ [1]

تعريف السحر

السحرُ لغةً الأُخْذَةُ، وكلُّ ما لَطُفَ مَاخَذُه وَدَقَّ فهو سِحْرٌ، والجمع أَسحار وسُحُورٌ، وأَصل السِّحْر: صَرْفُ الشيء عن حقيقته إِلى غيره، فكأَنَّ الساحر لما أَرَى الباطلَ في صورة الحق وخَيَّلَ الشيءَ على غير حقيقته قد سحر الشيء عن وجهه أَي صرفه، وقال الفراء في قوله تعالى: {فَأَنّى تُسْحَرُونَ} معناه فَأَنَّى تُصْرَفون؛ وقال يونس: تقول العرب للرجل: ما سَحَرَك عن وجه كذا وكذا؟ أَي ما صرفك عنه؟ [2]

واصطلاحًا: اختلفت تعريفات السحر اصطلاحًا بناء على اختلاف العلماء فيه من حيث: هل هو حقيقة لها تأثير؟ أو أنه مجرد خيالات لا حقيقة لها؟ فتباينت التعريفات وافترقت بناء على هذا الخلاف، والصواب أن السحر يشمل الأمرين معًا؛ فمنه ما هو حقيقة وله تأثير حسي على الأبدان والمحسوسات، ومنه ما هو تخييل.

عرفه الرازي بما هو تخييل فقال:"اعلم أن لفظ السحر في عرف الشرع مختص بكل أمر خفي سببه، ويتخيل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخدع؛ قال تعالى: (سحروا أعين الناس) " [3]

وعرفه ابن قدامة بما هو حقيقة فقال: هو عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئًا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له، وله حقيقة؛ فمنه ما يقتل وما يمرض وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه، وما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحبب بين اثنين.

فقصر السحر على ذكر نوع منه [4]

(1) ابن حجر العسقلاني, فتح الباري, (م/10, ص/ 234)

(2) ابن منظور, لسان العرب.

(3) الإمام الرازي, أحكام السحر والسحرة في القرآن والسنة, ص/10.

(4) المغني لابن قدامة المقدسي, ص150, م/8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت