الصفحة 9 من 58

وعرفه أحد العلماء المعاصرين تعريفًا جمع فيه القسمين فقال:"هو عبارة عن أمور دقيقة موغلة في الخفاء، يمكن اكتسابها بالتعلم، تشبه الخارق للعادة وليس فيها تحد، أو تجري مجرى التمويه والخداع تصدر من نفس شريرة تؤثر في عالم العناصر بغير مباشرة أو بمباشرة" [1]

هل للسحر أنواع تتباين في ماهيتها، وتبعًا لهذا التباين هل يفترق الحكم؟

اعلم أن أنواع السحر التي عددها أهل العمل لا تخرج عن هذه الأقسام الثلاثة:

1 -السحر الحقيقي

2 -السحر التخيلي

(وهذان لا يتمان إلا بالكفر والعبودية للشيطان) .

3 -السحر المجازي

القسم الأول: السحر الحقيقي:-

وهو كل سحر كان له أثر حقيقي وملموس في الخارج، وأنواعه كما يلي:-

النوع الأول: ما يكون بغير معين خارجي:

بل بهمة النفس وقوتها وقدراتها الروحية، وهو سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية الخبيثة الفاسدة [2] ، وبناءً عليه يقوم الساحر بأقوال وأفعال مخصوصة تقوي النفس حتى تؤثر في الآخرين بقدرة الله تعالى. ولا بد لهم لتحقيق ذلك من رياضيات بليغة واجتهادات ومجاهدات عسيرة؛ كتقليل الغذاء، والانقطاع عن الناس وغيرها.

وَمِنْ خَوَاصِّ النُّفُوسِ مَا يَقْتُلُ؛ فَفِي الْهِنْدِ جَمَاعَةٌ إذَا وَجَّهُوا أَنْفُسَهُمْ لِقَتْلِ شَخْصٍ مَاتَ، وَيُشَقُّ صَدْرُهُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ قَلْبُهُ، بَلْ انْتَزَعُوهُ مِنْ صَدْرِهِ بِالْهِمَّةِ وَالْعَزْمِ وَقُوَّةِ النَّفْسِ، وَيُجَرَّبُونَ بِالرُّمَّانِ فَيَجْمَعُونَ عَلَيْهِ هِمَمَهُمْ فَلَا تُوجَدُ فِيهِ حَبَّةٌ، وَخَوَاصُّ النُّفُوسِ كَثِيرَةٌ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَإِلَيْهِ مَعَ غَيْرِهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ

(1) حقيقة السحر وحكمه في الإسلام، الدكتور عواد بن عبد الله المعتق, ص/2.

(2) أبو عبد الله الرازي, التفسير الكبير, (م/3 ,ص208)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت