عَلَيْهِ السَّلَامُ: (النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يُؤْذِي بِالْعَيْنِ، وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ بِهَا تَخْتَلِفُ أَحْوَالُهُمْ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَصِيدُ بِالْعَيْنِ الطَّيْرَ فِي الْهَوَى وَيَقْلَعُ الشَّجَرَ الْعَظِيمَ [1]
وقد أخرج البزار بسند حسن عن جابر رفعه (أكثرُ من يموت بعد قضاءِ اللهِ وقدرهِ بالنفس) ، قال الراوي: يعني بالعين.
ومعلوم أن النفوس الخبيثة لها آثار بإذن الله تعالى، ومن أصرح الأدلة الشرعية في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين) ، وهذا الحديث الصحيح يدل على أن همة العائن وقوة نفسه في الشر جعلها الله سببًا للتأثير في المصاب بالعين [2]
النوع الثاني: هو السحر الذي يستعان عليه بمعين خارجي:
أولا: الاستعانة بالأرواح الأرضية، وهم الشياطين من الجن، واتصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية؛ لما بينها من المناسبة والقرب، ثم إن أصحاب الصنعة وأرباب التجربة شاهدوا أن الاتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرقى والدخن والتجريد [3]
فيقوم الساحر بتسخير الجن، ويعزم عليهم بالعزائم؛ ليطيعوه، ويتقرب لهم بما يحبونه من الكفر والشرك، فيقضوا له أغراضه، فقد يكتب الساحر كلام الله بالنجاسات أو يكتبه مقلوبًا وغير ذلك.
ثانيًا: الاستعانة بروحانيات الكواكب والأفلاك والأجرام السماوية كما يزعمون، ويدخل من ضمنه أنواع عدة:
-سحر الكلدانيين والكشدانيين، الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعة المتحيرة، وهي السيارة، وكانوا يعتقدون أنها مدبرة العالم، وأنها تأتي بالخير والشر [4] ، وهو سحر أهل بابل الذين بعث الله لهم إبراهيم عليه السلام رادًّا على ادعاءاتهم، وداحضًا لشبهاتهم، وهم يزعمون أن الكواكب السبعة هي المدبرة للكون والمتصرفة فيه، ومنها تصدر الخيرات والشر والسعادة والنحوس، فيلبسون لها لباسًا خاصًّا، وينحرون لها الأنعام، وصوروا لها تماثيل وسموها بأسماء الكواكب؛ فالساحر في هذا النوع يعبد الكواكب ويعتقد تصرفها في العالم.
(1) شهاب الدين القرافي, كتاب أنوار البروق في أنواع الفروق, الفرق242
(2) محمد الأمين الشنقيطي, أضواء البيان, (م/4, ص/445)
(3) أبو عبد الله الرازي, التفسير الكبير، (م/3, ص/211)
(4) أبو عبد الله الرازي, التفسير الكبير، (م/3, ص/211)