وفي الصحيحين عن عائشة قالت: حشوت للنبي صلى الله عليه وسلم وسادة فيها تماثيل، كأنها نمرقة فجاء فقام، وجعل يتغير وجهه، فقلت: ما لنا يا رسول الله ؟ قال: ( ما بال هذه الوسادة ؟ ) قالت: وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها، قال: ( أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة، إن من صنع الصور يعذب يوم القيامة يقال: أحيوا ما خلقتم ) ، وفي الصحيحين /عن ابن عباس قال: سمعت أبا طلحة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لاتدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولاصورة تماثيل ) .
وكذلك في الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال: ( وعد النبي صلى الله عليه وسلم جبريل، فقال: إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة ) ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مُصَلاَّه الذي صلى فيه: اللّهم اغفر له، اللّهم ارحمه، ما لم يحدث ) .
وأمثال هذه النصوص، التي يذكر فيها من أصناف الملائكة وأوصافهم وأفعالهم، ما يمنع أن تكون على ما يذكرونه من [ العقول، والنفوس ] أو أن يكون جبريل هو [ العقل الفعال] وتكون ملائكة الآدميين هي القوى الصالحة، والشياطين هي القوى الفاسدة، كما يزعم هؤلاء .
وأيضًا، فزعمهم أن العقول والنفوس ـ التي جعلوها الملائكة، وزعموا أنها معلولة عن الله صادرة عن ذاته صدور المعلول عن علته ـ هو قول بتولدها عن الله، وأن الله ولد الملائكة، وهذا مما رده الله ونزه نفسه عنه، وكذب قائله، وبين كذبه بقوله: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ