فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 179 من 219

والسلف اشتد نكيرهم على المرجئة، لما أخرجوا العمل من الإيمان، وقالوا: إن الإيمان يتماثل الناس فيه،ولا ريب أن قولهم بتساوي إيمان الناس/ من أفحش الخطأ، بل لا يتساوى الناس في التصديق، ولا في الحب، ولا في الخشية ولا في العلم، بل يتفاضلون من وجوه كثيرة .

وأيضًا فإخراجهم العمل يشعر أنهم أخرجوا أعمال القلوب ـ أيضًا ـ وهذا باطل قطعًا، فإن من صدق الرسول وأبغضه وعاداه بقلبه وبدنه فهو كافر قطعًا بالضرورة، وإن أدخلوا أعمال القلوب في الإيمان أخطؤوا ـ أيضًا ـ لامتناع قيام الإيمان بالقلب من غير حركة بدن .

وليس المقصود هنا ذكر عمل معين، بل من كان مؤمنًا بالله ورسوله بقلبه، هل يتصور إذا رأى الرسول وأعداءه يقاتلونه، وهو قادر على أن ينظر إليهم ويحض على نصر الرسول بما لا يضره، هل يمكن مثل هذا في العادة إلا أن يكون منه حركة ما إلى نصر الرسول ؟ فمن المعلوم أن هذا ممتنع، فلهذا كان الجهاد المتعين بحسب الإمكان من الإيمان،وكان عدمه دليلًا على انتفاء حقيقة الإيمان، بل قد ثبت في الصحيح عنه: ( من مات ولم يَغْزُ ولم يُحدِّث نفسه بالغزو، مات على شعبة نفاق ) ،وفي الحديث دلالة على أنه يكون فيه بعض شعب النفاق، مع ما معه من الإيمان، ومنه قوله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } [ الحجرات: 15 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت