وأيضًا فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: / ( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) ،وفي رواية: ( وليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة خردل ) . فهذا يبين أن القلب إذا لم يكن فيه بغض ما يكرهه الله من المنكرات كان عادمًا للإيمان، والبغض والحب من أعمال القلوب، ومن المعلوم أن إبليس ونحوه يعلمون أن الله ـ عز وجل ـ حرم هذه الأمور ولا يبغضونها، بل يدعون إلى ما حرم الله ورسوله .
وأيضا، فهؤلاء القائلون بقول جهم والصالحي، قد صرحوا بأن سب الله ورسوله، والتكلم بالتثليث، وكل كلمة من كلام الكفر، ليس هو كفرًا في الباطن، ولكنه دليل في الظاهر على الكفر، ويجوز مع هذا أن يكون هذا الساب الشاتم في الباطن عارفًا بالله، موحدًا له، مؤمنا به، فإذا أقيمت عليهم حجة بنص أو إجماع أن هذا كافر باطنًا وظاهرًا، قالوا: هذا يقتضي أن ذلك مستلزم للتكذيب الباطن، وأن الإيمان يستلزم عدم ذلك، فيقال لهم: معنا أمران معلومان .
أحدهما: معلوم بالاضطرار من الدين .
والثاني: معلوم بالاضطرار من أنفسنا عند التأمل .