وقد استدل بعض من ذهب من الشيعة وغيرهم من الغلاة إلى أن أبا طالب مات مسلمًا بقول العباس هذا الحديث؛ يا ابن أخي، لقد قال الكلمة التي أمرته أن يقولها - يعني لا إله إلا الله -
والجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: أن في السند مبهمًا لا يعرف حاله وهو قوله عن بعض أهله وهذا إبهام في الاسم والحال، ومثله يتوقف فيه لو انفرد.
وقد روى الإمام أحمد، والنسائي، وابن جرير نحوًا من هذا السياق من طريق أبي أسامة، عن الأعمش، حدثنا عباد، عن سعيد بن جبير فذكره، ولم يذكر قول العباس.
ورواه الثوري أيضًا عن الأعمش، عن يحيى بن عمارة الكوفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره بغير زيادة قول العباس.
ورواه الترمذي وحسنه، والنسائي، وابن جرير أيضًا.
ولفظ الحديث من سياق البيهقي فيما رواه من طريق الثوري، عن الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
مرض أبو طالب فجاءت قريش، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم عند رأس أبي طالب، فجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه ذاك وشكوه إلى أبي طالب فقال: يا ابن أخي ما تريد من قومك؟
فقال: (( يا عم إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها الجزية العجم، كلمة واحدة ) ). (ج/ص: 3/153) .
قال: ما هي؟
قال: (( لا إله إلا الله ) ).
قال: فقالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب !
قال: ونزل فيهم: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} الآيات إلى قوله: {إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ص: 1-7] .
ثم قد عارضه - أعني سياق ابن إسحاق - ما هو أصح منه، وهو ما رواه البخاري قائلًا: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبيه رضي الله عنه: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل فقال: (( أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج بها عند الله ) ).