وهكذا قال عبد الله بن عباس، وابن عمر، ومجاهد، والشعبي، وقتادة: إنها نزلت في أبي طالب حين عرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لا إله إلا الله فأبى أن يقولها، وقال: هو على ملة الأشياخ، وكان آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب.
ويؤكد هذا كله ما قال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، حدثني عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: حدثنا العباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ (ج/ص: 3/154)
قال: (( هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ) ).
ورواه مسلم في (صحيحه) : من طرق عن عبد الملك بن عمير به.
وأخرجاه في (الصحيحين) من حديث الليث: حدثني يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه فقال: (( لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه ) ). لفظ البخاري.
وفي رواية: (( تغلي منه أم دماغه ) ).
وروى مسلم: عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي عثمان، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أهون أهل النار عذابًا أبو طالب منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه ) ).
وفي (مغازي) يونس بن بكير (( يغلي منهما دماغه حتى يسيل على قدميه ) ). ذكره السهيلي.
وقال الحافظ أبو بكر البزار في (مسنده) : حدثنا عمرو - هو ابن إسماعيل بن مجالد - حدثنا أبي، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر.
قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو قيل له - هل نفعت أبا طالب؟
قال: (( أخرجته من النار إلى ضحضاح منها ) ).
تفرد به البزار.
قال السهيلي: وإنما لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة العباس أخيه أنه قال الكلمة وقال: (( لم أسمع ) )لأن العباس كان إذ ذاك كافرًا غير مقبول الشهادة.