وقد أجاب الرافضي المذكور عن قوله وهو على ملة عبد المطلب بأن عبد المطلب مات على الإسلام واستدل بأثر مقطوع عن جعفر الصادق وسأذكره بعد ولا حجة فيه لانقطاعه وضعف رجاله
وأما الثاني وفيه شهادة أبي طالب بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم فالجواب عنه وعما ورد من شعر أبي طالب في ذلك أنه نظير ما حكى الله تعالى عن كفار قريش وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فكان كفرهم عنادا ومنشؤه من الأنفة والكبر وإلى ذلك أشار أبو طالب قوله لولا أن تعيرني قريش
وأما الثالث وهو أثر الهوزني فهو مرسل ومع ذلك فليس في قوله وصلتك رحم ما يدل على إسلامه بل فيه ما يدل على عدمه وهو معارضته لجنازته ولو كان أسلم لمشى معه وصلى عليه وقد ورد ما هو أصح منه وهو ما أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة من طريق ناجية بن كعب عن علي قال لما مات أبو طالب أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إن عمك الضال قد مات فقال لي اذهب فواره ولا تحدثني شيئا حتى تأتين ففعلت ثم جئت فدعا لي بدعوات وقد أخرجه الرافضي المذكور من وجه آخر عن ناجية بن كعب عن علي بدون قوله الضال
(( قلت: هذا ديدن الرافضة يحرفون الكلم عن مواضعه وهكذا كان شيوخهم اليهود لعنهم الله تعالى ) )
وأما الرابع والخامس وهو أمر أبي طالب ولديه باتبعاه فتركه ذلك هو من جملة العناد وهو أيضا من حسن نصرته له وذبه عنه ومعاداته قومه بسببه
وأما قول أبي بكر فمراده لأنا كنت أشد فرحا بإسلام أبي طالب مني بإسلام أبي أي لو أسلم ويبين ذلك ما أخرجه أبو قرة موسى بن طارق عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال جاء أبو بكر بأبي قحافة يقوده يوم فتح مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تركت الشيخ حتى نأتيه قال أبو بكر أردت أن يأجره الله والذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحا بإسلام أبي طالب لو كان أسلم مني بأبي (( فيه ضعف ولكن ما سبق يؤيده ) )