الصفحة 2 من 18

تاريخنا فقد حقق الله على يديه عودة نجد إلى التوحيد الصحيح والدين الحق، والألفة بعد الاختلاف، والوحدة بعد الانقسام، ولا أقول: إن الرجل كامل فالكمال لله، ولا أقول: إنه معصوم فالعصمة للأنبياء، ولا أقول: إنه عارٍ عن العيوب، ولكن أقول: إن هذه اليقظة التي عمت نجدًا ثم امتدت حتى جاوزته إلى أطراف الجزيرة، ثم إلى ما حولها، ثم امتدت إلى أن وصلت إلى آخر بلاد الإسلام ليست إلا حسنة من حسناته عند الله إن شاء الله"ا. هـ."

لقد أنصف الشيخ - رحمه الله - وأنصف دعوته كثيرون منهم المسلمون ومنهم الكفار عرفوا حقيقة حال أهل نجد، بل والمسلمين عمومًا من انتشار البدع والشرك والمعاصي، وعرفوا حقيقة الشيخ وما كان يدعو إليه، وقبل ذلك عرفوا حقيقة دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك تطوع كثير من العلماء من خارج البلاد النجدية للمنافحة عن الشيخ وتجلية أمره والرد على ما افتراه خصومه من أكاذيب، فنظم الصنعاني قصيدة ذائعة الصيت، وجلى أمره الشوكاني في (البدر الطالع) ونافح عنه رشيد رضا على صفحات المنار، ودافع عنه الألوسي في بغداد في كتاب (غاية الأماني) وغيره، ومحمد بن بشير السهسواني الهندي في كتابه (صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان) ، ومسعود الندوي الهندي في كتابه (محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم مفترى عليه) ، وغير هؤلاء كثير، ومَن أرد الاطلاع على كلامهم فليرجع إلى الرسالة القيمة التي أعدها الدكتور صالح العبود ونال بها درجة الدكتوراه من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية، وعنوانها (عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية، وأثرها في العالم الإسلامي) ، وقد طبعت في مجلدين كبيرين، وإلى كتاب الشيخ أحمد بن حجر آل أبو طامي عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقدم له وعلق عليه شيخنا الإمام عبد العزيز بن باز - رحمه الله -، وحتى لا يخلو المقام من فائدة أكتفي بذكر بعض النظم في هذه المسألة، قال الصنعاني - رحمه الله - مبينًا حال المسلمين وحال الشيخ ودعوته وما واجهه به خصومه:

سلامي على نجد ومن حل في نجد ... وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت