الصفحة 1 من 18

دفاع عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب

الحمد لله رب العالمين أحمده - سبحانه - حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأستعينه - جل شأنه - وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

فقد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته بحفظ الله - تعالى - لهذا الدين، وتأييده له فيبقى صافيًا نقيًا إلى أن تقوم الساعة، فقال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها"رواه أبو داوود من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ورواه الحاكم في (المستدرك) ، والطبراني في (المعجم الأوسط) ، وغيرهما وقد صححه جمع من العلماء، منهم: البيهقي، والعراقي، وأبن حجر، والسخاوي، والسيوطي، والألباني، بل نقل الحافظ السيوطي اتفاق الحفاظ على تصحيحه ذكره عنه صاحب (عون المعبود) (انظر عون المعبود كتاب الملاحم) ، وهو أول حديث في كتاب الملاحم، وقد فسر العلماء التجديد المبشر به في الحديث بأنه إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة، والأمر بمقتضاهما، وإماتة ما ظهر من البدع والمحدثات، ومصداقًا لهذا الحديث الشريف بعث الله - تعالى - أئمة هداة يبينون للأمة دينها، ويدعونها إلى صراط الله المستقيم كلما حصل شيء من الميل والانحارف عن الهدى ودين الحق.

ومعرفة المجدد الموصوف في الحديث تنبني على ثلاثة أمور:

أولها: معرفة حقيقة ما بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الدين.

وثانيها: معرفة العصر الذي عاش فيه العالم، ومدى استقامة أهله وانحرافهم عما جاء به المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.

وثالثها: معرفة ما دعا إليه العالم وما نذر نفسه لأجله وبذل جهده فيه.

ثم هنا أمر رابع لابد منه، هو: أن يكون صادقًا مع الله - تعالى - متصفا بالعلم والعدل والتجرد، باذلًا جهده في معرفة الحق، وحينما يتأمل الباحث حياة الإمام محمد بن عبد الوهاب، ودعوته، وعصره، والبيئة التي عاش فيها لابد ِأن يخرج بنتيجة يقينية أنه - رحمه الله - كان من أعظم المجددين في تاريخ الإسلام، ومن أحق العلماء الأعلام بهذا الوصف النبوي الكريم، وقد أحسن وأجاد الشيخ علي الطنطاوي - رحمه الله - حين قال في كتابه (محمد بن عبد الوهاب) بعد أن ذكر البيئة النجدية زمن الشيخ، قال: في تلك البيئة نشأ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - فرأى شمس الإسلام إلى أفول، ورأى ظلمة الكفر إلى امتداد وشمول، وأراد الله له الخير فقدر له أن يكون أحد الذين أخبر الرسول أنهم يبعثون ليجددوا لهذه الأمة دينها، بل لقد كان أحق بهذا الوصف من كل من وصف به في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت