الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقد ذكره زيني دحلان في كتابه (الدرر السنية في الرد على الوهابية) ، والذي ملأه بالكذب والبهت والجهل.
وما ذكره خصوم الشيخ من الافتراءات والبهتان يرجع إلى أحد أمرين إما الجهل وإما الهوى والظلم، والجهل نوعان، إما جهل بحقيقه ما يدعو إليه الشيخ فيتابع الآخر الأول في افتراءاته، وهذا أهون النوعين مع ما فيه من إثم عظيم والثاني جهل بحقيقة دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيظن المرء ماهو عليه من شرك وبدعة هو الحق الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما يدعو إليه الشيخ من التوحيد والسنة ضلال منابذ لدين الإسلام، وهذا شر النوعين وأخبثهما، وهؤلاء فيهم شبه بالنصارى الذين عبدوا الله على جهل، أما أهل الهوى والظلم فهم أشباه اليهود، حيث عرفوا الحق، واستكبروا عنه، واختاروا الضلال على بصيرة، وقد ألف هؤلاء الخصوم الكثير من الكتب والرسائل للرد على الشيخ والتحذير منه ونشروها في الآفاق بين العرب والعجم، مما اضطر إمام الدعوة وتلاميذه من بعده للرد على شبه المناوئين وافتراءاتهم، وتوضيح حقيقة ما كان الشيخ عليه وما يدعو إليه من الهدى ودين الحق ونقض الأكاذيب التي ألصقت بالدعوة، وذلك بالبرهان الواضح والدليل القاطع من الكتاب والسنة والإجماع.
وقد طلب الشيخ الإمام - رحمه الله - من الخصوم أن يأتوا بمسألة واحدة خالف فيها الحق، وأشهد الله - تعالى - وملائكته أنه يرجع إلى الحق إن جاؤوا به ولغة التحدي ظاهرة في بعض رسائله كما سأذكر نماذج منها بعد قليل - إن شاء الله تعالى-، وهذا المنطق المفحم المبني على الثقة التامة بصحة ما يدعو إليه قاله أيضًا بعض العلماء المنصفين من خارج جزيرة العرب، قال الشيخ رشيد رضا - رحمه الله - في (المنار) :"ألا فليأتوا بمسألة واحدة مما عليه جمهور أهل نجد لا أصل لها في الكتاب والسنة ولا في كتب مذهب الإمام أحمد"ا. هـ، نقلًا عن المختار من (المنار 2/ 95) ، ونقل أيضًا - رحمه الله - في تقديمه لكتاب صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان عن علماء اليمن والهند أنهم قد بلغهم ما قيل في هذا الرجل ـ يعني الإمام محمد ـ فبحثوا وتثبتوا وتبينوا كما أمر الله - تعالى - فظهر لهم أن الطاعنين فيه مفترون لا أمانة لهم، وأثنى عليه فحولهم في عصره وبعد عصره وعدوه من أئمة المصلحين المجددين للإسلام ومن فقهاء الحديث كما نراه في كتبهم"ا. هـ كلامه."
وكان من أبرز خصوم الدعوة في نجد سليمان بن سحيم والمويس، وفي الأحساء ابن عفالق وابن فيروز، وفي مكة زيني دحلان، وفي الشام محمد