المسألة هى هذا الشرك وهذه الاستغاثات وهذه النداءات وأن من يكر ذلك يسلب ايمانه ويسلب دينه ويبتلى بكذا، أوهام ينسجونها وأساطير يرهبون بها
الناس حتى لاينقدوهم وحتى لايفتحوا أفواههم عليهم وحتى يستعيدوهم بها. وكما نرى كثيرًا من الناس لهم الاموال الطائلة ويتبركون بهم ولايتزوجون الا بإذنهم ويسافرون الا بأمرهم ولا يعملون أى عمل إلا بعد أن يستأذنونهم ويتبركون بمشورتهم وبنصيحتهم بسبب ما يحيطون به أنفسهم من هذا الارهاب الشديد الفظيع وانهم يملكون أن يوقعوا بأعدائهم مثل هذه الامور نسأل الله السلامة والعافية.
ونبدأ بالحديث عن تعلقهم بالمولد وتعظيمهم له لا من حيث أنه هو قضية في ذاتها فحسب كما أسلفنا وإنما من حيث دلالته على منهج هؤلاء وعلى ضلالهم وعلى مايأتى فيه من الخرافات ومن الشركيات التى اذا ربطناها بأصل التصوف السابق عرفنا أن القوم فعلًا يستقون (الثيو صوفية) ومن معين الافكار الفلسفية الوثنية ومن معين الخرافات النصرانية والمجوسية التى هى بعيدة كل البعد عن الاسلام وليس عليها دليل من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المالكى ينكر أن القيام في المولد سببه ادعاء رؤية النبى صلى الله عليه وسلم ينكر هذه الدعوة ويقول أننا لانقف من أجل ذلك لكن أؤكد لكم أن من حضر المولد ممن هداهم الله سبحانه وتعالى ومن الناس الاخرين الذين حضروا لغرض أن يروا مافيه ودعوا الى ذلك فوافقوا وأكدوا وأخبروا أنهم يقولون جاء الرسول .. جاء الرسول ويقفون .. وعلى أية حال مهما أنكر المالكى وقال هو واصحابه فنحن نقرأ ماذكره هو بنفسه في كتاب الذخارئر صفحة 107 لير الحق بإذن الله تعالى: يقول العنوان (صلوات مأثورة لرؤية الحبيب صلى الله عليه وسلم) - نقل الشيخ الغزالى في الاحياء عن بعض العارفين نقلًا عن العارف المرسى رضى الله عنه أن من واظب على الصلاة وهى اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبى الأمى وعلى آله وصحبه وسلم في اليوم والليلة خمسمائة مرة لايموت حتى يجتمع بالنبى صلى الله عليه وسلم يقظة.
ونقل عن الامام اليافعى في كتابه"بستان الفقراء"انه ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال: من صلى علي يوم الجمعة الف مرة بهذه الصلاة وهى. اللهم صل على سيدنا محمد النبى الامى فإنه يرى ربه في ليلته أو نبيه أو منزلته في الجنة فإن لم يرز ليفعل ذلك في جمعتين أوثلاثة أو خمس وفى رواية زيادة وعلى آله وصحبه وسلم.
وفى كتاب (الغنية) للقطب الربانى سيدى عبدالقادر الجيلانى عن الاعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لايصلى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسى مرة، وخمسة عشر مرة قل هو الله أحد ويقول في آخر صلاته ألف مرة اللهم صل على سيدنا محمد النبى الامى فانه يرانى في المنام ولاتتم له الجمعة الاخرى الا وقد رآنى، فمن رأنى فله الجنة وغفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر.
هذا الكلام ذكره محمد علوى مالكى في الذخائر بهذا العنوان (صلوات مأثورة لرؤية الحبيب صلى الله عليه وسلم) . ونحن نسأله ونسأل اتباعه هل أنتم تشتاقون لرؤية الحبيب صلى الله عليه وسلم، هم يقولون أنهم أشد الناس حبًا له وتعظيمًا له وشوقًا له أيضًا نسألهم سؤالًا أخرًا، هل أنتم مما يعمل بما يعلم فيقول نعم نحن كل شئ نراه من السنة ومن العلم نعمل به. فنقول لابد انكم عملتم بهذا الكلام، أنتم مشتاقون الى الرسول بزعمكم وتعملون بما تعلمون وتكتبون فلابد أنكم عملتم بهذا.
فلذلك الذى يدخل معهم والذى يتقرب اليهم والذى يقدسهم ويبجلهم إنما يفعل ذلك اعتقادًا أنهم عملوا هذه الصلوات، وحصلت لهم الرؤية كما يصدر عنهم من أقوال أو اعمال أو نصائح أو مشورة فليس من عند ذاتهم وإنما في امكانهم أن يأخذوه عن النبى صلى الله عليه وسلم مباشرة.
أقول هذا الكلام ليؤكد الحقيقة السابقة وهى أن المسألة ليست مسألة نقاش علمى انهم يصححون حديثًا ضعفناه أو وضعناه أبدا ليست القضية بهذا الشكل، القضية أنه يرجعون هم مباشرة بزعمهم الى الرسول صلى الله عليه وسلم فيأخذون منه ونحن نجهد أنفسنا في البحث عن الرجال والتنقيب في الجرح والاسناد والتعديل الى غير ذلك، وهم يأخذون مباشرة بزعمهم، ومن أسباب الأخذ المباشر هو حضور النبى صلى الله عليه وسلم ليتلقوا عنه المولد فيقيمونه لهذا الغرض وانبه مرة أخرى وأنا كررته وهو أننى لا أعنى أن كل من يحضر المولد ويتعشى يحصل له هذا الكلام.
وإن المسألة درجات فيتضح أن المسألة درجات وأن الذى يحضر ويتعشى أو يتبرع لهم بعشاء ليس مثل المريد المتعمق الذى يداوم على ذكر الاوراد وعلى مايحصل في الخلوات وعلى مايتقرب به هؤلاء الناس.
وأنقل الآن شاهدًا واحدًا لتعرفوا به أيها الاخوة لماذا يدافع هاشم الرفاعى وأمثاله
عن علوى مالكى. هناك كتاب (الرفاعية) نقل منه الرفاعى وجعله مراجعه في الاخير هو كتاب (