السِّيَاطُ اللاذِعات في كشف كذب وتدليس صاحب المراجعات
عبد الله بن عبشان الغامدي
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون, لا يحصي عدد نعمه العادُّون، ولا يؤدي شكره المتحمِّدون، ولا يبلغ مدى عظمته الواصفون، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم عبده الأمين ورسوله المكين، بلغ الرسالة وأظهر المقالة، ونصح الأمة وكشف الغمة، وجاهد في سبيل الله المشركين، وعبد ربه حتى أتاه اليقين, فصلى الله على محمدٍ سيد المرسلين وعلى أهل بيته الطاهرين، وأصحابه الطيبين، وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين, وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فما زال أهل الباطل على مرِّ العصور يصنعون بباطلهم تاريخهم، ويبنون في الهواء أمجادهم, في سلسلة طويلة من المكر والخديعة، ولا يزال الرب تبارك وتعالى يصطنع على عينه من جنود الحق من يرد كيدهم في نحورهم, ويُزهق باطلهم ويقطع دابرهم, تارة بالسهام والسنان, وتارات باللسان والبيان, في معارك ومناظرات, وردود ومحاورات, يُظهر الله بها الحق ويعلي مناره، ويخمد الباطل ويظهر صغاره.
وإن من الجهاد المشروع ما أمر الله به في كتابه بقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) ) [التحريم:9] .
فقام أهل العلم بهذا الأمر على أكمل الوجوه لعلمهم أن المدافعة بين الحق والباطل سنّة ماضية إلى قيام الساعة.