فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 124

أحدها: إن كان هؤلاء الرواة من الشيعة كما زعم الموسوي فنحن نلزمه بما رواه أهل السنة عنهم؛ لأنهم يروون عن رجالهم! فما حجته في عدم الأخذ منهم؟! أم هو الكيل بمكيالين؟! وهو ما نخاطب به كل شيعي في بيان إنصاف أهل السنة لهم، أنهم لم تحملهم مخالفتهم في المذهب في عدم الأخذ برواية الصادقين منهم، في الوقت الذي تخلو كتب الشيعة من ذكر رجال السنة وإنصافهم! بل من توثيق من هم أعظم قدرًا عند الله ورسوله وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ! حتى إن مقياس التعديل والتوثيق عند أئمتهم هو القدح في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما [1] ، وهذا هو الفرق بين أهل السنة وأهل الأهواء! ولكن كما قيل:

ملكنا فكان العفو منا سجية ... ... فلما ملكتم سال بالدم أبطح

فحسبكم هذا التفاوت بيننا ... ... وكل إناء بالذي فيه ينضح

الثاني: أن رواية الثقة عن راوٍ لا تعد توثيقًا له، ويُخصص من ذلك الصحيحين.

الثالث: أن الموسوي أورد من الرواة من لم يقل أحد من أهل العلم بتشيعه، واستدل على قوله بذكر من لا يعتد بقوله في الجرح والتعديل مطلقًا أو إذا انفرد.

الرابع: أن جلَّ من ذكرهم الموسوي هم من أصحاب البدعة الصغرى الذين يحتج بهم فيما لا يدخل في أصل بدعتهم -كما هو مقرر- وهذا من عدل أهل السنة وإنصافهم -رحمهم الله-.

الخامس: أن الموسوي أورد عددًا من الرواة زاعمًا أن أهل السنة احتجوا بهم، وقد كذب كعادته، وكيف يحتج أهل السنة بمن يؤمن بالرجعة [2] أو يعتقد تحريف القرآن أو تكفير الصحابة أو سب الشيخين أو الصحابة جميعًا، وأهل السنة إنما أخرجوا لهؤلاء للتعريف بحالهم وروايتهم وليس مقصودهم التوثيق.

(1) تنقيح المقال (1/270) .

(2) هي عندهم: رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة! وزمنها عند قيام المهدي المنتظر عندهم، والغرض منها هو: انتقام المهدي ومن معه من أعداء أهل البيت، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت