فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 83

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"هو عبادة الله وحده لا شريك له، مع ما يتضمنه من أنه لا رب لشيء من الممكنات سواه" (7) ، وقال الشيخ عبد الله الغنيمان حفظه الله:"هو إفراده تعالى بالعبادة التي تتضمن غاية الحب ومنتهاه، مع غاية الذل وأقصاه، والانقياد لأمره والتسليم له" (8) ، وقال الشيخ علي بن محمد بن ناصر الدين الشافعي الشهير بالسويدي رحمه الله:"التوحيد فعل للموحد، وهو وصف الله تعالى بالوحدانية، وذلك نوعان: توحيد في ربوبيته، وهو الحاصل بعد توحيد الذات والصفات، وتوحيد في ألوهيته" (9) .

وهذا المعنى الاصطلاحي العام للتوحيد متفق عليه بين أهل السنة وغيرهم (10) ، وعلى هذا فالتوحيد في معناه الاصطلاحي العام يقترب من أحد معنيي اللغة، وهو نسبته تعالى إلى الوحدانية واعتقاد ذلك، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:"والتوحيد هنا ليس بمعنى التصيير والجعل، فالله واحد اعتقدت ذلك أم لم تعتقده" (11) .

ب- معنى العلم:

يطلق العلم ويراد به: إدراك الشيء على ما هو عليه في الواقع سواء أكان جازمًا أو لا، فيشمل الظن والوهم والشك، كما في قوله تعالى: {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} (يوسف:51) ، فهو يشمل الأمور السابقة جميعًا.

وقد يطلق العلم على الظن الغالب، كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (الممتحنة:10) أي: غلب على ظنكم، قال النسفي رحمه الله:"العلم الذي تبلغه طاقتكم، وهو الظن الغالب بظهور الأمارات" (12) ، ثم قال معلقًا:"وفي تسمية الظن علمًا إشارة إلى أن الظن وما يفضي إليه القياس جارٍ مجرى العلم" (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت