فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 83

وعليه فإن العلم اصطلاحًا يطلق على مجموعة من المعارف الظنية الراجحة ومنها ما هو قطعي، بشرط أن تكون منظمة حول موضوع ما، كعلم التوحيد، وعلم الفقه، ونحو ذلك.

وبناء على ما تقدم، فإن المختار في تعريف العلم أنه: الإدراك الحاصل بالدليل والشامل لليقين الجازم والظن الغالب، وما بينهما من درجات ومراتب.

ثانيًا: تعريف المصطلح باعتبار تركيبه الإضافي:

إذا أضيفت كلمة العلم إلى كلمة التوحيد، فإن معنى هذا المركب الإضافي هو: الإدراك الجازم المطابق للواقع عن دليل بانفراد الله تعالى بالعبادة حسب ما شرع وأحب، مع انفراده في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.

ثالثًا: علم التوحيد باعتباره اللقبى:

يعرَّف هذا الاصطلاح باعتباره لقبًا على فن مخصوص على أنه:"العلم بالأحكام الشرعية العقدية المكتسب من الأدلة اليقينية، ورد الشبهات وقوادح الأدلة الخلافية" (14) .

ويرد على هذا التعريف أن أحاديث الآحاد مما يحتج به في العقائد والأحكام سواء؛ فلو قيل"بالأدلة المرضية"لتشمل الأدلة اليقينية والظنية لكان أولى.

كما يمكن أن يعرف باعتبار موضوعه فيقال:"علم التوحيد: هو العلم الذي يبحث في ذات الله وما يجب له وما يجوز وما يمتنع، وهذا يشمل الأنواع الثلاثة من التوحيد: الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات" (15) .

ويلاحظ من جملة التعاريف السابقة أن علم التوحيد بمعناه اللقبي يقوم على دعامتين:

الأولى: التصديق بجملة من العقائد المتعلقة بالله تعالى، وملائكته، ورسله، وكتبه، واليوم الآخر، وبالقضاء والقدر.

الثانية: القدرة التامة على إثبات تلك العقائد المنسوبة إلى دين نبينا محمد e، بإيراد الحجج الباهرة، ودفع الشُّبَه الباهتة.

المبحث الثاني

أسماء علم التوحيد

المقصود بأسماء العلم ما يطلق عليه من الأسماء المعتبرة عند أهل هذا العلم، والمسمى إذا كثرت أسماؤه دل ذلك على شرفه وفضله وأهميته غالبًا، وعلم التوحيد من أكثر العلوم أسماء، وله أسماء شرعية وأخرى محل نظر، وبيان كلٍّ فيما يلي:

أولًا: الأسماء الشرعية لعلم التوحيد:

1-علم التوحيد:

لعل السبب في إطلاق اسم التوحيد على هذا العلم، هو أن مبحث وحدانية الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله هو أهم مباحث هذا العلم، فهو من باب تسمية الكل بأشرف أجزائه، أو تسمية العلم بأشهر بحوثه، ثم إن ما عدا مبحث الوحدانية قائم ومعتمد عليه، فهو الأصل الذي يتفرع عنه غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت