فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 83

وقد جرى السلف على تسمية كتبهم في التوحيد والإيمان بكتب العقيدة، كما فعل أبو عثمان الصابوني رحمه الله في كتابه"عقيدة السلف أصحاب الحديث"، واللالكائي رحمه الله في"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة".

3-الإيمان:

معنى الإيمان في اللغة: قال ابن فارس:"للهمزة والميم والنون أصلان متقاربان، أحدهما الأمانة التي هي ضد الخيانة، ومعناها سكون القلب، والآخر التصديق، والمعنيان متدانيان... وأما التصديق فقول الله تعالى: {قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} (يوسف:17) ، أي مصدِّق لنا" (20) .

معنى الإيمان في الاصطلاح:

وأما الإيمان الاصطلاحي فيطلق على الاعتقاد القلبي، والإقرار اللفظي، والعمل الحسي، امتثالًا للأوامر، واجتنابًا للمناهي.

وهذا التعريف الاصطلاحي للإيمان مأخوذ من تعريف النبي صلى الله عليه وسلم للإيمان في حديث جبريل سبحانه وتعالى (21) ، وفيه:"فأخبرني عن الإيمان؟ قال:"أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره"، وحديث وفد بني عبد القيس (22) ، وفيه:"هل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة ألا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس"، حيث عرف الإيمان في الحديث الأول بالاعتقادات الباطنة، وفي الحديث الثاني بالأعمال الظاهرة، ثم صار الإيمان يطلق ويراد به مسائل الاعتقاد كلها."

وصنَّف السلف كتبًا باسم الإيمان بحثت قضايا التوحيد ومسائل الاعتقاد جميعًا، ومن أولها:"كتاب الإيمان ومعالمه وسننه واستكمال درجاته"، للإمام أبي عبيد القاسم البغدادي، و"كتاب الإيمان"للحافظ ابن أبي شيبة العبسي، و"كتاب الإيمان"للحافظ ابن منده.

4-السنة:

سبق أن السنة في اللغة تطلق على الطريقة المسلوكة، محمودة كانت أو مذمومة، كما تطلق على العادة الثابتة المستقرة، وعلى غير ذلك (23) .

والسنة في اصطلاح علماء العقيدة والتوحيد معناها كما قال ابن رجب رحمه الله:"وكثير من العلماء المتأخرين يخص اسم السنة بما يتعلق بالاعتقاد؛ لأنها أصل الدين والمخالف فيها على خطر عظيم" (24) ، وهذا الإطلاق للسنة على العقيدة من باب إطلاق الاسم على بعض مسمياته، فإن الاعتصام بالسنة من أهم أصول أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت