فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 83

على أن وصف العقيدة بالسنة كان معروفًا زمن الصحابة رضي الله عنهم، ويدل عليه قول علي رضي الله عنه:"الهوى عند من خالف السنة حق وإن ضربت فيه عنقه" (25) ، وهذا لا يكون إلا فيمن خالف في الاعتقاد مخالفة عظيمة.

وبناء على ذلك، فقد أطلق اسم السنة على عقيدة أهل السنة والجماعة، هذا بالإضافة إلى أن السنة لغة هي الطريقة، فأطلقت على عقيدة السلف لاتباعهم طريقة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في الاعتقاد خاصة، واستفاض ذلك المصطلح في الناس حتى إذا قيل: فلان صاحب سنة، كان معناه أنه على معتقد سلفي.

وقد عرفت كتب الاعتقاد باسم كتب السنة، وساد ذلك في القرن الثالث الهجري، في عصر الإمام أحمد رحمه الله، حيث أظهر أهل البدع بدعهم وجاهروا بها تصنيفًا ومناظرة، فألَّف أهل السنة في الرد عليهم كتبًا أسموها كتب السنة؛ وذلك لأنهم لم يكن لهم اسم يتسمون به خصوصًا بخلاف أهل الابتداع، ومن تلك الكتب:

"السنة"للإمام أحمد بن حنبل، و"السنة"لأبي بكر بن الأثرم، و"السنة"لابن أبي عاصم رحمهم الله جميعًا.

5-أصول الدين:

وهذا المصطلح مركب من مضاف ومضاف إليه، فيعرف باعتبار مفرديه أولًا.

فالأصل لغة:"ما يبنى عليه غيره، أو ما يتفرع عنه غيره" (26) .

ويعرَّف في الاصطلاح المناسب لهذا الموضع بأنه"القواعد الكلية والأسس العامة".

والدين يطلق في اللغة على الذل والخضوع،كما يطلق على الحساب والجزاء (27) ، واصطلاحًا:"جملة الأحكام الاعتقادية التي تحدِّد ما ينبغي أن يتصف به الله من صفات، وجملة الأحكام العملية التي ترسم طريق عبوديته سبحانه" (28) .

"والمعنى المستفاد من هذا المركب الإضافي، أن أصول الدين هي المبادئ العامة، والقواعد الكلية الكبرى، التي بها تتحقق طاعة الله ورسوله، والاستسلام لأمره ونهيه" (29) ، فأصول الدين بهذا الاعتبار تشمل أركان الإسلام من الأعمال الظاهرة، وأركان الإيمان من الاعتقادات الباطنة، ثم غلب على العلماء المصنفين في الاعتقاد استعمال هذا الاصطلاح في قضايا التوحيد والعقيدة، وعللت هذه التسمية بأن بحوث علم الاعتقاد أصل لما يتلوها من علوم الدين الأخرى كالفقه والحديث، ومن جهة أخرى، فإن هذا العلم يبحث في العقائد التي هي الأصول الواجب على المكلف اعتقادها قبل أن يبدأ العمل، فلا يثمر العمل في الآخرة إلا باعتقاد هذه الأصول في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت