فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 83

وقال الإمام مالك لرجل جعل يسأله عن القرآن:"لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد؟ لعن الله عمرًا، فإنه ابتدع هذه البدع من الكلام، ولو كان الكلام علمًا لتكلم فيه الصحابة والتابعون، كما تكلموا في الأحكام والشرائع، ولكنه باطل يدل على باطل" (50) .

2-الفلسفة:

الفلسفة إعمال للعقل في أي مجال وكل مجال بلا أي منطلقات سابقة من دين أو وحي؛ للوصول إلى الحقائق الأزلية -بزعمهم- (51) ، فهي محاولة إدراك الفاني القاصر للأول والآخر -سبحانه-، وبالتالي فهي محاولة محكومة بالفشل؛ إذ الفلسفة تنتهي حتمًا إلى التعقيد والتخليط والجفاف كلما حاولت أن تتناول مسائل العقيدة.

ولقد دخل من سمي بفلاسفة المسلمين في جحيم الفلسفة فما خرجوا منها إلا إلى نار الجحيم، فأنكروا البعث والمعاد، وقالوا بقدم العالم، وجاءوا بالكفريات، كما أوضح ذلك الغزالي رحمه الله في كتابه المسمى"تهافت الفلاسفة".

بين الفلسفة وعلم الكلام:

إن الكلام يتعلق بدين بعينه، ولكن الفلسفة تبحث عن الحقائق والأصول بتجرد من كل دين ومذهب، ومن حيث المنهج فإن علم الكلام يبدأ من مسلمات عقدية يفترض صحتها، ثم يشرع في التماس الطريق العقلية المؤدية لإثباتها، وهذا بخلاف الفيلسوف الذي يتشكك في البدهيات، ويماري في الأوليات، حتى يثبتها عقله أولًا، ثم يتدرج منها إلى النتائج، مستخدمًا منهجًا عقليًّا صرفًا، فالمتكلم يبدأ بذكر الأدلة على وجود الله، والفيلسوف يبدأ بإنكار وجود الله، والعياذ بالله.

والحاصل أن تسمية علم التوحيد بالفلسفة هو تسمية للإيمان بضده، وللنور والهدى واليقين بالظلمة والضلال والشك، والعلماء متفقون على حرمة تعلم الفلسفة، متفقون على ذمها وذم من دخل فيها من علماء الكلام سواء في ذلك أهل السنة أو الأشاعرة أو الماتريدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت