فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 83

وهذا هو أشهر الإطلاقات عند سائر الفرق الإسلامية من أشاعرة ومعتزلة وغيرهم في القديم والحديث.

ويعلّل المتكلمون تسميتهم للتوحيد بعلم الكلام بعلل شتى، منها:"أن أظهر مسألة تكلموا فيها وتقاتلوا عليها هي مسألة الكلام..." (39) ، أو"لأن أصحابه كانوا يترجمون لمسائله بقولهم: الكلام في القدرة، الكلام في العلم، الكلام في الوحدانية، فجاءت التسمية من باب الشيوع والذيوع والغلبة" (40) ،"وقد يكون سبب التسمية أنه أكثر من غيره خلافًا ونزاعًا بين الخائضين فيه بعقولهم، فهو مفتقر إلى الكلام أكثر من غيره لتحقيقه وللرد على المخالف فيه" (41) ، ويرى بعض الباحثين أنه سمي بذلك؛ لأنه يكسب المتكلم قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات، وإلزام الخصوم (42) .

ويرى أهل السنة هذه التسمية لهذا العلم المبارك تسمية مبتدعة، وهي تنطبق على غير علم التوحيد الذي جاء به المرسلون، فإنه ليس من الكلام في شيء لا اسمًا ولا معنى، ولا مقصدًا ولا غاية ولا استمدادًا، وأهل السنة لا يعتبرون الكلام وتعلمه علمًا؛ بل يعدونه جهلًا، فإن أبا يوسف تلميذ أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال لبشر المريسي:"العلم بالكلام هو الجهل، والجهل بالكلام هو العلم" (43) ، وقال شيخ الإسلام:"إن الجدال في علم العقائد يسمى كلامًا" (44) .

وأهل السنة يذكرون أسبابًا أخرى لهذه التسمية المحدثة لعلم التوحيد منها:"أنه سمي كذلك لأن المشتغلين به تكلموا فيما سكت عنه الصحابة والتابعون، مثل الكلام في ذاته تعالى، وصفاته، وأسمائه، وتأويل المتشابه، والبحث في القدر، ونحو ذلك" (45) ، أو"تأسيًا بالفلاسفة في تسميتهم فنًّا من فنون علمهم بالمنطق، والمنطق والكلام مترادفان" (46) ، أو لأن المتكلمين"لم يفيدوا علمًا لم يكن معروفًا، وإنما أتوا بزيادة كلام قد لا يفيد" (47) .

ثم إن علماء الإسلام الثقات قد زجروا عن علم الكلام وبالغوا في النهي عنه، فقال الشافعي رحمه الله:"حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم العشائر، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام" (48) .

وقال أحمد بن حنبل رحمه الله:"لا يفلح صاحب كلام، ولا تكاد ترى أحدًا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دخل"، وقال أيضًا:"علماء الكلام زنادقة" (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت