فهرس الكتاب
ثم يقرر منهجه فيقول:"منهجنا إذن في هذا البحث عن خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، أن نستلهم القرآن الكريم مباشرة بعد الحياة في ظلال القرآن طويلًا، وأن نستحضر -بقدر الإمكان- الجو الذي تنزلت فيه كلمات الله للبشر.. ومنهجنا في استلهام القرآن الكريم ألا نواجهه بمقررات سابقة إطلاقًا، لا مقررات عقلية، ولا مقررات شعورية.. ثم إننا لا نحاول استعارة القالب الفلسفي في عرض حقائق التصور الإسلامي.. لابد أن نعرض العقيدة بأسلوب العقيدة، إذ إن محاولة عرضها بأسلوب الفلسفة يقتلها، ويطفئ إشعاعها وإيحاءها.. ومن هنا يبدو التعقيد والجفاف والنقص والانحراف في كل المباحث التي تحاول عرض العقيدة بهذا الأسلوب الغريب على طبيعتها، وفي هذا القالب الذي يضيق عنها" (37) .
وعلى هذا يمكن القول بأن هذا المصطلح يدل على معنى صحيح عند من استعمله من المعاصرين (38) ، وإن كان الأولى موافقة الشرع في اللفظ والمعنى معًا، مع التقيد بأسماء هذا العلم المبارك كما نقل عن السلف، فإنه أسلم وأحكم وأقوم.
التطور التاريخي لتدوين علم التوحيد:
لعله من المناسب قبل مغادرة هذه النقطة تلخيص ما سبق وإلقاء أضواء على التطور التاريخي لظهور هذه المصطلحات، فلا ريب أن مصطلحي الإيمان والفقه الأكبر قد ظهرا في القرن الثاني وبرزا، واستمر مصطلح الإيمان في الذيوع خلال القرن الثالث حيث برز مصطلح السنة، وظهرت الكتب الاعتقادية التي حملت اسم السنة، وتوالى التصنيف في القرن الرابع بهذه الأسماء الاصطلاحية.
ثم ظهر في القرن الرابع أربعة مصطلحات شاعت وذاعت، وهي: التوحيد، الشريعة، أصول الدين، العقيدة، وإن كان مصطلح العقيدة قد ظهر أواخر القرن الرابع وأوائل الخامس الهجري كما يبدو هذا من كتاب الحافظ اللالكائي رحمه الله"شرح أصول اعتقاد أهل السنة"، وكذا فعل أبو عثمان الصابوني رحمه الله في كتابه"عقيدة السلف أصحاب الحديث"، وتتابع بعد ذلك المصنفون على استعمال هذا المصطلح.
ثم يبقى بعد ذلك مصطلح التصور الذي نقل إلينا من الفلسفة، فلو سلم مما فيه من مشابهة الفلاسفة في مناهجهم في النظر والاستدلال، وانطلق من مصادر العقيدة المعتبرة لدى أهل السنة، فلا يبقى فيه إلا عدم استعمال السلف له، والأولى -كما تقدم- الاستغناء بالمنقول عن السلف عما نقل عن أهل التفلسف.
ثانيًا: أسماء علم التوحيد عند الفرق الإسلامية:
1-علم الكلام: