فهرس الكتاب
الحواس خمس وهي: السمع والبصر والشم والذوق واللمس، وهي تنقل إلى الأذهان ما تستطيع الإحساس به،"وهذه الحواس لا تستقل بإدراك المعاني والحقائق دون مساعدة العقل أو الدماغ، فالعقل أو الدماغ هو الذي يترجم هذه المحسوسات إلى معان، ودليل ذلك قوله {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ} {البقرة:171} ، حيث شبه الله الكافرين بالبهائم التي يناديها الراعي، فالبهائم تسمع الصوت، لكن لعدم المقدرة العقلية التي تمكنها من التمييز بين الأصوات ومعرفتها، فإن الأصوات عندها سواء، لا تحمل إليها شيئًا من المعاني المعينة" ( 10 ) .
وأهم الحواس للتكليف حاسة السمع، فإن فقدت قبل حصول العلم فقد انسدت منافذ المعرفة الصحيحة، وامتنع بلوغ الدعوة وقيام الحجة على وجهها التام -وإن أمكن نوع معرفة بالإشارة والكتابة ونحو ذلك-، فعن الأسود بن سريع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أربعة يحتجون يوم القيامة"، وذكر منهم:"أصم لا يسمع شيئًا..، فأما الأصم فيقول: رب قد جاء الإسلام ولا أسمع شيئًا..، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها كانت عليهم بردًا وسلامًا"، وفي رواية أبي هريرة:"فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها يسحب إليها" ( 11 ) .
رابعًا: بلوغ الدعوة وقيام الحجة:
فلا حساب ولا عذاب إلا بعد قيام الحجة الرسالية وقطع العذر على أكمل وجه، قال تعالى: {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} {الاسراء:15} ، وقال: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} {النساء:165} ، والناس بحسب بلوغ الدعوة وقيام الحجة ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: