فهرس الكتاب
-أهل القبلة: وهم الذين بلغتهم دعوة الرسول فآمنوا وشهدوا بالتوحيد، وماتوا على ذلك، قال النووي رحمه الله:"اتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن المؤمن الذي يحكم بأنه من أهل القبلة، ولا يخلد في النار، لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادًا جازمًا خاليًا من الشكوك، ونطق بالشهادتين" ( 12 ) ، وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة" ( 13 ) ، وقال:"ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، إلا حرمه الله على النار" ( 14 ) .
-أهل الفترة: وهم كل من لم تبلغه دعوة الرسل، ولم تقم عليه الحجة، أو عاشوا بين موت رسول وبعثة رسول آخر، ولم تبلغهم دعوة الأول ( 15 ) ، فمن لم تبلغه دعوة الرسول مطلقًا ومات على الشرك فهو معذور في الدنيا، ممتحن في الآخرة -على الراجح- بنار يؤمر باقتحامها، فمن أطاع في الآخرة فإنه من أهل الطاعة في الدنيا لو جاءته الرسالة، ومن عصى في الآخرة فإنه من أهل الكفر في الدنيا لو جاءته الرسالة، وهذا مذهب السلف وعامة أهل السنة، كما نقله ابن القيم رحمه الله في كتابه طريق الهجرتين ( 16 ) .
-الكفار: وهم كل من سمع بدين الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم، فلم يؤمن ظاهرًا وباطنًا، قال تعالى: ...ومن يبتغ آل عمران:85 ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولا يؤمن بالذي أرسلت به؛ إلا كان من أهل النار" ( 17 ) .
المبحث الخامس
فضل علم التوحيد
وهو مزيته وقدره الزائد على غيره من العلوم الشرعية إذ إنه في الذروة من هذا الفضل العميم، وذلك يظهر بالنظر إلى جهات ثلاث: موضوعه، ومعلومه، والحاجة إليه.
أولًا: فضله من جهة موضوعه:
-من المتقرر أن المتعلِّق يشرف بشرف المتعلَّق، فالتوحيد يتعلق بأشرف ذات، وأكمل موصوف، بالله الحي القيوم، ثم بصفوة خلق الله أجمعين، ومآل العباد إلى جحيم أو نعيم، لأجل هذا سماه السلف الفقه الأكبر.
-وتحقيق التوحيد هو أشرف الأعمال مطلقًا، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم:"أي العمل أفضل؟"، فقال:"إيمان بالله ورسوله" ( 18 ) .