فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 83

-انشراح الصدر وطمأنينة القلب: وهذا الأمر ثمرة حصول المعرفة الصحيحة بالله تعالى، والإجابة على أسئلة الفطرة حول الكون والحياة، فنفس لا إيمان فيها مضطربة، قلقة، تائهة خائفة، قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} {الزمر:29} . فإذا تعددت الأسياد على المملوك، فقد شقي حاله، واضطرب أمره.

وفي النفس قلق على المستقبل وطلب لاستجلاء الغيوب، ولا يزيل هذا القلق كالإيمان بخيرية الذات، وخيرية العمل، وخيرية المآل والمصير، فالمؤمن الموحِّد ينظر إلى الغيب بعين التفاؤل والرضا عن الله تعالى في قضائه وقدره، فيسكب في النفس برد اليقين، ومشاعر الأمن والاطمئنان، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} {الأنعام:82} ، فمن أراد الله له الهداية وانشراح الصدر هداه إلى الإسلام أولًا، ثم إلى سلامة العقيدة من شوائب البدع ثانيًا.

-هداية العقل واستنارته: إن دراسة علم التوحيد على منهج السلف الصالح يقضي على الخصومة المفتعلة بين النقل والعقل، وبين الوحي والرأي، وبين النص والفكر، ويبدو هذا جليًّا في النقاط التالية:

1-إن عقيدة أهل السنة تحترم العقل وتعلي من شأنه، وتحث على التعقل والتدبر: قال تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} {يوسف:2} ، { أَفَلا تَعْقِلُونَ} {هود:51} ، {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ} {محمد:24} ، ويثني على العقلاء: { وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} {صّ:43} .

2-إن هذه العقيدة تذم التقليد الأعمى الذي هو حجاب العقل، وغطاء الفهم، قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ} {البقرة:170} .

3-وهي تهدي العقل إلى مجالاته النافعة، قال {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} {قّ:6} ، وقال تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} {الذريات:21} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت