فهرس الكتاب
4-وهي تحظر على العقل ما لا يمكن الخوض فيه، فتوفر طاقته فيما يطيق ويحسن، قال تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} {الاسراء:85} ، وقال تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} {طه:110} .
5-وهي في شأن العقل وسط بين طرفين، المهملون للعقل -مثل كثير من المتصوفة الجهال-، والمقدسون له -كالمتكلمة-، فمن انضبط بمنهج أهل السنة في دراسة العقيدة وعلم التوحيد، اهتدى عقله، وسلم ذهنه من الانحراف، ووقف على الحجج البينة، وكثر صوابه، وقل خطؤه، وأمن من شرور البدع.
ثالثًا: من حيث قوة المكلف العملية:
وهي القوة التي تحمل الإنسان على السير إلى الله تعالى، والاجتهاد في عبادته، والتقرب إليه بما يرضيه، واجتناب ما يسخطه، وتظهر ثمرة علم التوحيد العملية من خلال الأمور التالية:
-تحقيق الإخلاص وأعمال القلوب على الوجه الصحيح: فالإخلاص هو حقيقة الدين، ومفتاح دعوة رسل الله أجمعين، وهو روح التوحيد ولب الرسالة، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} {البينة:5} ، والإخلاص هو إفراد الحق سبحانه بالقصد، وهو تصفية العمل من كل شوب، وفي أهمية الإخلاص وأعمال القلوب يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:"أعمال القلوب هي الأصل، وأعمال الجوارح تبع ومكملة، وإن النية بمنزلة الروح، والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء، الذي إذا فارق الروح فموات... فمعرفة أحكام القلوب أهم من معرفة أحكام الجوارح" ( 39 ) .