فهرس الكتاب
والإخلاص يتوقف في حصوله وكماله على معرفة العبد لربه، وتعظيمه وتأليهه، ومعرفة أسمائه تعالى وصفاته، وإحصائها والتعبد لله بمقتضاها، فمن كان بالله أعرف كان له أخلص، وفيما عند الله تعالى أرغب، ومن عقوبته أرهب، والإخلاص إذا تمكن من طاعة من الطاعات مهما كانت يسيرة، فإن الله تعالى يغفر بها الذنب ويضاعف الأجر، كما في حديث البطاقة ( 40 ) ... فهذه حال من قال كلمة التوحيد بإخلاص وصدق، كما قالها هذا الشخص، وإلا فأهل الكبائر الذين دخلوا النار كلهم يقولون لا إله إلا الله، ولم يترجح قولهم على سيئاتهم، كما ترجح قول صاحب البطاقة، كذلك البغي التي سقت كلبًا فغفر الله لها، والرجل الذي أماط الأذى عن الطريق فغفر الله له،"فالأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص" ( 41 ) .
-اشتغال الجوارح بالطاعات: إذا عمَّر الإخلاص قلب العبد، وتحققت أعمال القلوب من محبة الله ورسوله، والتوكل على الله والصبر له، والخوف منه والرجاء فيما عنده، انطلقت الجوارح ولابد في طاعة الله تعالى، ولا يتخلف ذلك أبدًا، وفي الصحيح:"ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" ( 42 ) ، فصلاح الظاهر تابع لصلاح الباطن في الأصل، والارتباط بينهما حاصل.
رابعًا: بالنسبة للمكلف في الآخرة: