فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 83

( 53 ) شرح الكوكب المنير (1/33) .

الفصل الرابع

خصائص العقيدة

عند أهل السنة والجماعة

أولًا: الربانية:

فأهل السنة لا يقبسون عقيدتهم إلا من مشكاة النبوة، قرآنًا وسنة، لا عقل ولا ذوق ولا كشف...؛ بل هذه إن صحت كانت معضدة لحجة السمع.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"قال الخطابي: وكان الذي أنزل عليه -أي النبي صلى الله عليه وسلم- من الوحي وأمر بتبليغه هو كمال الدين وتمامه، لقوله تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} {المائدة: من الآية3} ، فلم يترك شيئًا من أمور الدين؛ قواعده وأصوله، وشرائعه وفصوله، إلا بيّنه وبلّغه، على كماله وتمامه، ولم يؤخر بيانه عن وقت الحاجة إليه؛ إذ لا خلاف بين فرَق الأمة أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بحال، ومعلوم أن أمر التوحيد وإثبات الصانع لا تزال الحاجة ماسة إليه أبدًا في كل وقت وزمان، ولو أخّر عنه البيان لكان التكليف واقعًا بما لا سبيل للناس إليه، وذلك فاسد غير جائز" [1] .

قال ابن القيم:"فعرَّف - أي النبي صلى الله عليه وسلم- الناس ربهم ومعبودهم غاية ما يمكن أن تناله قواهم من المعرفة، وأبدأ وأعاد واختصر وأطنب في ذكر أسمائه وصفاته وأفعاله، حتى تجلت معرفته سبحانه في قلوب عباده المؤمنين، وانجابت سحائب الشك والريب عنها، كما ينجاب السحاب عن القمر ليلة إبداره، ولم يدع لأمته حاجة في هذا التعريف لا إلى من قبله، ولا إلى من بعده؛ بل كفاهم وشفاهم وأغناهم عن كل من تكلم في هذا الباب، قال تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} {العنكبوت:51} ، وقال أبو ذر رضي الله عنه:"لقد توفي رسول الله، وما طائر يقلّب جناحيه في السماء إلا وهو يذكرنا منه علمًا" [2] ." [3] .

يقول ابن عبد البر رحمه الله:"ليس في الاعتقاد كله، في صفات الله وأسمائه، إلا ما جاء منصوصًا في كتاب الله، أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أجمعت عليه الأمة، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يُسلَّم له ولا يناظر فيه" [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت