فهرس الكتاب
فالوحي هو الأصل المعتمد في تقرير مسائل الاعتقاد، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"ولا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجمل كلامهم، إن لم تكن ثابتة فيما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بل يجعلون ما بُعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه" [5] .
والوحي هو المرد عند النزاع، قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} {النساء:59} ، قال ابن تيمية رحمه الله:"ما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات، والقدر، والوعيد، والأسماء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك يردونه إلى الله ورسوله، ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق والاختلاف: فما كان من معانيها موافقًا للكتاب والسنة أثبتوه، وما كان فيها مخالفًا للكتاب والسنة أبطلوه، ولا يتبعون الظن وما تهوى الأنفس، فإن اتباع الظن جهل، واتباع هوى النفس بغير هدى من الله ظلم" [6] .
ثانيًا: التوقيفية:
المراد بالتوقيفية شرعًا عند الإطلاق أمران:
الأول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوقف أمته على حقائق العقيدة الإسلامية بحيث لم يترك من تفاصيلها شيئًا إلا بيَّنه، وهذا المعنى من ضرورات إكمال الدين الذي أخبر الله تعالى عنه بقوله: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا } {المائدة: من الآية3} ؛ إذ العقيدة هي أهم ما في الدين.
الثاني: حبس اللسان عن الكلام في العقائد الإسلامية إلا بدليل هاد من الكتاب والسنة. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} {الحجرات:1} . قال ابن عباس:"أي لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة" [7] ، وقال مجاهد:"لا تفتئتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقضيه الله على لسانه" [8] .
"فلابد من الالتزام بالكتاب والسنة ومعقولهما لفظًا ومعنى، فلا يستعمل في التعبير عن العقيدة إلا الألفاظ التي جاءت في الكتاب والسنة، ويجب أن تستعمل هذه الألفاظ فيما سيقت فيه من المعاني المرادة بها في الكتاب والسنة، فهو توقيف في مصادر العقيدة، وفي ألفاظها وأساليب التعبير عنها" [9] .