فهرس الكتاب
بلوغ نذارة الرسل وليس طول الفترة بين الرسول والرسول، أو بينهم وبين إرسال الرسول.ومن كان قبل البعثة لاشك أنه من أهل الفترة قال تعالى: ] ُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [[21] والمراد بالقوم أهل الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام، قاله ابن عباس ومقاتل [22] . لكن أهل الفترة قبل البعثة ليسوا بمعذورين ؛لأن دعوة إبراهيم u كانت قد بلغتهم بالجمع بين هذه الأدلة وأدلة العذر بالجهل حتى لايكون هناك تناقض ،والإعمال خير من الإهمال أى إعمال دلالة النصوص خير من إهمالها،والمتأمل فيما استدل به الذين لايعذرون بالجهل يرى ذلك فقول النبى:"لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين"فيه دليل أن دعوة الرسل قد بلغنه ،وإن كان من أهل الفترة فنذارة الرسل قبل نبينا r ـ وبخاصة إبراهيم u ـ قد بلغته؛ لأن هذه الكلمات التي ألزمه بها النبي r وعلل عذابه بسبب أنه لم يقلها لا يمكن لابن جدعان أن يعرفها إلا عن طريق الرسل. و كان ينبغي أن يقول تلك الكلمات وأمثالها .. لكنه أبى وأعرض واستكبر .. فحق عليه العذاب بسبب ذلك. وقدجاء في السيرة عن زيد بن عمرو بن نفيل، وكان قد فارق دين قومه فاعتزل الأوثان والميتة والدم والذبائح التي تذبح على الأوثان، ونهى عن قتل المؤودة، وقد بادى قومه بعيب ما هم عليه. وكان