الصفحة 18 من 22

يقول: يا معشر قريش، والذي نفسي زيد بن عمرو بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري، ثم يقول: اللهم لو أني أعلم أي الوجوه أحب إليك عبدتك به، ولكني لا أعلمه، ثم يسجد على راحته [23] فحجتنا قوله تعالى:] وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا [[24]

فأهل الجاهلية الذين ماتوا قبل بعثته عليه الصلاة والسلام معذبون بشركهم وكفرهم، وذلك يدل على أنهم ليسوا من أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة نبي ، إذ لو كانوا كذلك لم يستحقوا العذاب .

قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله: الجهلُ نوعان: جهلٌ يُعذر فيه الإنسان، وجهلٌ لا يعذر فيه مما كان ناشئًا عن تفريطٍ وإهمالٍ مع قيام المقتضيللتعلُّم، فإنه لا يعذر فيه، سواء في الكفر أو في المعاصي. وما كان ناشئًاعن خلاف ذلك، أي: أنه لم يُهمل ولم يُفرط ولم يقم المقتضي للتعلم، بأن كان لميطرأ على باله أنَّ هذا الشيءَ حرامٌ فإنه يعذر فيه، فإن كان منتسبًا للإسلام لميضرّه. وإن كان منتسبًا إلى الكفر: فهو كافرٌ في الدنيا ، لكن في الآخرة أمره إلىالله،وعلى القول الراجح يمتحن، فإنْ أطاع دخل الجنَّة ،وإن عصى دخل النَّار،فعلى هذا من نشأ بباديةٍ بعيدةٍ ليس عنده علماء، ولم يخطر بباله أنَّ هذاالشيءَ حرامٌ ، أو أنَّ هذا الشيءَ واجبٌ فهذا يعذر... وأما من كان بالعكس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت