الصفحة 19 من 22

كالساكن في المدن يستطيع أن يسأل لكنه عنده تهاونٌ وغفلةٌ: فهذا لا يعذر، لأنَّالغالب في المدن أنَّ هذه الأحكام لا تخفى عليه، ويوجد فيها علماء يستطيع أنْيسألهم بكلِّ سهولة، فهو مفرِّطٌ فيلزمه القضاء، ولا يعذر بالجهل [25] .

القَدْر الذي تقوم به الحجة على الكافرهو الحد الذي به يندفع جهل الكافر بنذارة الرسل ، ويحقق عنده العلم بحجة ونذارة الرسل. فحيثما يتمكن من العلم ـ على وجه الإجمال ـ بدعوة الرسل ... والغاية التي أرسلوا لأجلها .. فقد أقيمت عليه الحجة، ورُفع عنه العذر بالجهل، وهو محاسب على ما يقع فيه من تقصير وتفريط. فلو بلغه من العلم ـ عن أي طريق ـ أن محمدًا بن عبد الله هو رسول الله للعالمين، قد أرسله الله تعالى بالتوحيد ونبذ الشرك والتنديد .. لكفى بهذا القدر لقيام الحجة عليه من جهة نذارة الرسل كما في الحديث الذي يرويه مسلم بسنده عن أبي هريرة، عن رسول الله r أنه قال:"والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار". فدل الحديث على أن من سمع بالنبي r ـ مجرد سماع ـ بأنه رسول الله للعالمين، وبدعوته إلى التوحيد التي جاء بها من عند ربه .. ثم لم يؤمن به وبما جاء به .. إلا حق عليه العذاب، وكان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت