الصفحة 20 من 79

ص -74- ... وفي رواية أن العاص بن وائل السهيمي، أتى إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعظم حائل ففته بين يديه، فقال: يا محمد أيبعث الله هذا حيا بعد ما أرم؟؟

قال:"نعم يبعث الله هذا، ثم يميتك ثم يحييك، ثم يدخلك نار جهنم"فنزلت الآيات 1 فقد تبين لنا من أسباب النزول اعتراض بعض المشركين على الرسول صلى الله عليه وسلم في تقريره البعث، وقد أكدوا إنكارهم ذلك بما ضربوه من المثل لله تعالى، فكان ضروريا أن يرد عليهم إنكارهم، وأن يبطل لهم مثلهم، والآيات وإن كان سبب نزولها خاصا، فهي عامة في كل منكر للبعث، لما هو مقرر في الأصول من أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، والألف واللام في قوله {أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَان} للجنس فيعم كل منكر.

بينت الآيات أن استبعاد الإعادة للأجسام بعد الموت آت من إنسان لم ينظر في مبدأ خلقه أولا، إذ لو نظر في نشأته الأولى نظر تبصر واعتبار، لكفاه خلقه من نطفة، ضعيفة حقيرة، دليلا على إعادته بعد موته، فنِسيانه لمبدأ خلقه من تلك النطفة هو الذي دعاه لهذا الإنكار، ثم ضربه المثل لله القادر، بقدرة الإنسان العاجز {أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَان} نشأته، أي ألم يعلم {أَنَّا خَلَقْنَاهُ} أي ابتدأنا خلقه وإيجاده {مِنْ نُطْفَةٍ} من مني يمنى وما أضعف النطفة وأعجزها {فَإِذَا هُوَ} بعد العجز والضعف إنسان قوي ناطق {خَصِيمٌ مُبِينٌ} ؛ أي: بعد تلك الأطوار الضعيفة أصبح يخاصم ويجادل أبيَن جدال وأبلغ خصام، ومن ذلك خصامه وجداله في أمر البعث والجزاء، ينكر قدرة خالقه الذي أنشأه أول مرة، ويدعى عدم قدرته على إعادته ثانيا، {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا} أي صفة غريبة عجيبة يعارض بها قدرتنا الثابتة بالدليل القاطع على إعادته، فجعل لنا مثلا ونظيرا من الخلق وقاس قدرتنا على قدرتهم، ثم بين تعالى أن سبب ذلك هو ذهوله وعدم التفاته إلى خلقه الأول فقال: {وَنَسِيَ خَلْقَهُ} وكان من حقه ألا ينسى فيستدل به على إمكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت