عودته كما بدأه، ولو تأمل في ذلك لعلم أن القدرة التي سوته أولا لا يعجزها بأي حال إعادته ثانيا بعد أن صار كما يرى عظما رميما مفتتًا، وأن تلك الرجعة ليست بعيدة على القوى القادر، وقد قدم قوله {وَنَسِيَ خَلْقَهُ} على ضرب مثله تنبيهًا على جهله وغبائه وغفلته، عما في نفسه وبين يديه من الأدلة، وماذا قال في مثله الذي يعتمد عليه في تأييد دعواه؟؟ (قال: من يحيى العظام وهى رميم) بالية متفتتة. فقد أتى ذلك المنكر للبعث المستبعد لوقوعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم آخذا بيده عظما رميما يفته ويذروه في الهواء، قائلا للنبي صلى الله عليه وسلم: أترى يحيى الله هذا العظم بعد ما أرم؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد بن جرير الطبري، التفسير ج 23ص 31.30. الطبعة الثانية سنة 1373هـ وابن كثير التفسير ج3 ص 581، 1954مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.