المسلك الثاني: تقديم الدليل، ثم إيراد القضية بعد استقامته ووضوحه:
النموذج الأول:
يقول الله تعالى، من سورة المؤمنون: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} (المؤمنون آية 13- 16) .
في هذه الآيات قدم الله سبحانه وتعالى الاستدلال على إمكان البعث والجزاء يوم القيامة، بخلق الإنسان في أطواره المتعددة حيث خلقه من طين، والمراد به آدم عليه السلام، ثم جعل نسله، أي ولده من بعده من ماء مهين، كما قال تعالى في سورة السجدة: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} (السجدة آية 7- 8) .
وقيل المراد بالإنسان، الجنس في ضمن خلق آدم.
ثم شرع يبين تلك الأطوار المتعددة التي مر بها خلق الإنسان إلى أن أصبح بشرا سويا، عاقلا ناطقًا فقال {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً} ماءً، وهو المني المهين أي الممتهن {فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} أي مستقر؛ وهو الرحم: ثم بين تحول هذه النطفة من حالة إلى أخرى، خلقها علقة، أي دما جامدا، ثم خلق العلقة مضغة لحم لا تمايز فيها، ثم خلق تلك المضغة عظاما، بأن جعلها عمودا للبدن على هيئات وأوضاع مخصوصة تقتضيها الحكمة الإلهية، ثم كسوة تلك