الصفحة 4 من 79

قضية البعث:

ولما كانت قضية البعث والحساب، وإعادة الحياة إلى الموتى بعد تفتت تلك الأجساد واختلاطها بأجزاء الأرض، من معضلات العقيدة، شأنها في ذلك شأن قضية الوحدانية، في الغرابة والاستبعاد، وقد اقتضى هذا الاستبعاد تعجب المنكرين للبعث ووقوعه، ممن يقولون به، ويؤمنون بوقوعه؛ قال تعالى -مبينا وموضحا تعجب هؤلاء المنكرين-: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيد} (ق آية 1- 3) .

لذلك فقد سلك القرآن الكريم لإثباتها مسالك مختلفة في طريقة العرض والاستدلال، فتارة يذكر الشبهة ثم يرد عليها، وأخرى يذكر الدليل أولا وبعد استقامته يورد القضية، وحينًا يخبر عن وقوع ذلك البعث والحساب خبرا قاطعا، مع طي الدليل لوضوحه.

وقد تجلى مسلك القرآن الكريم في عرضه للقضية بأسلوبه الفطري السهل الواضح؛ لأنه خطاب للفطرة البشرية بما هو في متناول إدراكها وقد عنى القرآن الكريم بقضية البعث عنايته بقضية الوحدانية، فكما تعددت الآيات الدالة على إثبات الوجود الإلهي ووحدانيته فقد كثرت الآيات التي تقرر البعث. وتؤكد وقوعه.

وأعظم حجة لدى المنكرين للبعث، والأحرى أن نسميها أعظم شبهة لديهم هي:

استبعاد إعادة الأجسام بعد تمزقها، وتفتتها، ثم اختلاطها بأجزاء الأرض، إذ تصبح متصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت