الصفحة 43 من 79

يستطيع أن يأخذ من ذلك الخطاب الموجه بقدر ما أوتى من ذكاء وفطنة.

وهذه الآية الكريمة من سورة الحج تمثل هذا الأسلوب القرآني الواضح فهي تقوم على مقدمات صادقة، ترتبت عليها نتائج قطعية، مع ما تمتاز به من السهولة والوضوح في إدراك ما تضمنته من معان من غير كد ذهني أو إجهاد فكري، وذلك لبعدها عن أقيسة المناطقة وتعقيدات الفلاسفة.

يقول تعالى موجِّها خطابه للناس جميعا، والمقصود الذين يتشككون في أمر البعث فيستبعدون وقوعه، بعد أن تفرقت الأجسام وتلاشت فذهبت في الأرض، وصارت ترابا، يقول لهؤلاء {إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} أي في شك من قدرتنا على إعادة هذه الأجسام، المختلطة بالتراب، استبعادا لإمكان ذلك وشكا في وقوعه، فانظروا في بدء خلقكم الأول فإنا خلقناكم من تراب وذلك في ضمن خلق أبيكم آدم عليه السلام ثم جعلنا خلقكم بعده في صورة أغرب ما خلق الإنسان من تراب، فقد خلقناكم من نطفة ماء، ثم أخذت تلك النطفة أطوارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت