الصفحة 23 من 74

وقد أكد وجود هذه العقيدة عند اليهود إمامهم العظيم السموأل بن يحيى المغربي (1) ، والذي هداه الله للإسلام فألف كتابًا في الرد على اليهود وأسماه"إفحام اليهود"جاء فيه:

"وينتظرون قائمًا يأتيهم من آل داود النبي إذا حرك شفتيه بالدعاء مات جميع الأمم ولا يبقى إلا اليهود، وإن هذا المنتظر - بزعمهم - هو المسيح الذي وعدوا به.."إلى أن قال:"ويعتقدون أيضًا أن هذا المنتظر، متى جاءهم يجمعهم بأسرهم إلى القدس وتصير لهم دولة، ويخلو العالم من سواهم، يحجم الموت عن جنابهم المدة الطويلة" (2) .

وعقيدة المسيح المنتظر لم تقتصر على اليهود القدماء فحسب بل لا يزال يهود اليوم يحلمون بخروج هذا المسيح الذي ينتظرونه بفارغ الصبر.

جاء في"بروتوكولات حكماء صهيون":"إن ملكنا سيكون مختارًا من عند الله ومعينًا من أعلى، كي يدمر كل الأفكار التي تغرى بها الغريزة لا العقل، وحينئذ سنكون قادرين على أن نصرخ في الأمم: صلوا لله واركعوا أمام ذلك الملك الذي يحمل آية التقدير الأزلي للعالم، والذي يقود الله ذاته نجمه، فلن يكون أحد آخر إلا هو نفسه قادرًا على أن يجعل الإنسانية حرة من كل خطيئة" (3) .

وبهذه النصوص يتضح لنا مدى رسوخ هذه العقيدة عند اليهود، ومدى تمسكهم بها قديمًا وحديثًا.

عقيدة المهدي المنتظر عند الشيعة

(1) السموأل بن يحيى بن عباس المغربي، كان فاضلًا في العلوم الرياضية، عالمًا بصناعة الطب، وأصله من بلاد المغرب، وكان يهوديًا ثم أسلم وحسن إسلامه، وصنف كتابًا في إظهار معايب اليهود وكذب دعاويهم في"التوراة"، ومات شابًا بمراغة قريبًا من سنة 570هـ، ابن أبي أصيبعة"عيون الأنباء في طبقات الأطباء" (ص471) .

(2) "إفحام اليهود: (ص125، 127) ."

(3) "البروتوكول الثالث والعشرون: (ص 209، 210) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت