وترد القيم مفردًا مصدرًا، ومنه: {دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [إبراهيم:161] ، في قراءة جماعة من القراء، وكذلك ورد في قوله تعالى: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَمًا} [النساء:5] ، في قراءة نافع، أي بها تقوم أموركم.
والشيء القيّم الذي له قيمة عظيمة مبالغة، وأصله قويم على رأي الفراء، وفيعل شاذ على رأي سيبويه، وقرأت طائفة {دِينًا قِيَّمًا} أي مستقيمًا أو كافيًا لمصالح العباد يقوم عليها.
وهي عند بعض الفلاسفة حكم يصدره الإنسان على الأشياء وينبع منه الاعتراض والاحتجاج على الوجود كما هو قائم ومفروض لتحويل هذا الوجود وفق ما ينبغي أن يكون.
تبعًا لهذا الأصل اللغوي فإن القيم هي تلك المبادئ الخلقية التي تمتدح وتستحسن وتذم مخالفتها وتستهجن، ولعلنا لا نتوقف طويلًا عند وصف هذه المبادئ بأنها خلقية؛ لأن الأخلاق تحتاج إلى تعريف، وباختصار فهي تلك السجايا الكامنة في النفس، وهي أيضًا المظهر الخارجي لتلك السجايا.
وقد رأي بعضهم: أن الخلق هو صفة نفسية لا شيء خارجي، والمظهر الخارجي هو سلوك أو معاملة" [1] ."
وإذا كان الأمر كذلك فلا يسمى قيمة إلا ما كان مستحسنًا على أن يحظى باستحسان عام ومستمر، فما يحبه شخص من طعام لا يمكن أن يُسمي قيمة، لكن هذا الاستحسان العام قد يكون قاصرًا على مجتمع معين أو يكون عامًا للبشرية كلها.
إن القيم الخاصة بالمجتمعات المعينة والتي مردها إلى العرف والعادة أو الدين أمر لا شك فيه، ولكن القيم العامة المشتركة أمر له أهميته.
إن تحرير محل النزاع كما يقول أهل الأصول هو: ما هو مركز القيمة؟ وهل للخير الذي هو أساس القيم وجود موضوعي مطلق؟ وهل هناك خير بالمعني العام؟ أو هو دائمًا نسبي تبعًا لرضا فرد معين أو فئة معينة؟
لقد اختلف الفلاسفة في هذه المسألة الأساسية اختلافًا شديدًا وذهبوا فيها مذاهب، فكانوا طرائق قددًا من اقتصاديين واجتماعيين ونفعيين ومثاليين، أعفيكم من ذلك بل أُجمل الكلام في موقفين هما موقف من يقول بالنسبية، أي أن القيمة هي نسبية وقد قدمنا بعضه ولا توجد قيم عامة بغض النظر عن العنوان الذي يوضع ذلك تحته، ومن يقول بعموم القيم بغض النظر عن دوافعه، ثم أعرج على موقف الإسلام من ذلك.
(1) - أحمد أمين ... الأخلاق ص63