الصفحة 13 من 21

عبر عن المذهب المطلق خير تعبير هنترميد بقوله: يمكن التعبير عن موقف المذهب المطلق باختصار بأنه يري أنه لا يوجد إلا معيار واحد أو في حالة الأخلاق قانون واحد هو الصحيح منذ الأزل، وهو الذي يسري على البشر أجمعين، هذا المعيار لا يسري على نحو عالمي شامل فحسب، بل إنه أيضًا مستقل عن العصر، وعن الموقع الجغرافي، والتقاليد الاجتماعية المألوفة، والعرف القانوني وكل شيء آخر، والأمر الذي يشكل التزامًا لي في هذا المكان والزمان هو بالمثل التزام للصيني أو الأسباني أو البولندي.

وهو فضلًا عن ذلك قد كان التزامًا لليوناني القديم والأوروبي في القرون الوسطي سواء أكان يعلم ذلك أم لم يكن، وهو سيكون التزامًا بالنسبة إلى جميع الأجناس والمدنيات التي ستعقب مدنيتنا، فما هو خير الآن كان خيرًا عندئذٍ وسيكون خيرًا في المستقبل البعيد، وما كان شرًا في الماضي ما زال شرًا وسيظل كذلك أبد الدهر، وليس هناك قانون أخلاقي للماضي وآخر للحاضر، ولا معيار للشرقي وآخر للغربي، وإنما الخير والحق شامل يسري على كل زمان ومكان" [1] ."

إن نظرية المبدأ المطلق تجد سندها في الديانات السماوية وخصوصًا تلك التي تؤمن بالشمولية، ويعترف هنتر ميد بذلك لأن الحضارة الغربية أصلها مسيحي، قائلا: وحين نقول المسيحي فإننا نعني بالنسبة للفلسفة"التوحيدي"، فالإيمان بإله واحد يحكم الكون الذي خلقه أساس للتفكير الديني للغرب .. وهذه الأوامر أوامر الإله شاملة تنطبق على الناس جميعًا في كل مكان"."

وهذا الإيمان مشترك وقد نبه بعض رجال الدين المنصفين إلى هذا الاشتراك في الإيمان وهو هانس كيونج عندما يقول: بالنسبة لليهود والمسيحين والمسلمين فإن الإيمان يعنى أن الإنسان هنا مع كل ما أوتي من قوة ومن فكر ملتزم بدون قيد أو شرط بالتسليم والثقة بالله وكلماته. (بنقل جاك نيرنيك في حواره مع طارق"هل يمكن أن نعيش مع الإسلام ص14) "

المصدر المنطقي: ربما كان"كانت"أشهر العقلانيين في ميدان الأخلاق، فقد كان"كانت"يعتقد أن التحليل يستطيع على الدوام أن يثبت أن خرق القانون الأخلاقي هو أيضًا خرق لقانون المنطق. فاللاأخلاقية تنطوي دائمًا على تناقض، ولنقتبس أشهر الأمثلة التي ضربها"كانت"في هذا الصدد.

فعندما نعطي وعدًا دون أن يكون في نيتنا الوفاء به فإن سلوكنا يكون شرًا؛ لأننا نتصرف على أساس مبدأين متناقضين في آنٍ واحد أول هذين المبدأين هو أن الناس ينبغي أن يؤمنوا

(1) هنتر ميد: الفلسفة أنواعها ومشاكلها، ص 264 ترجمة فؤاد زكريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت