بالوعد ولكني أخلفت وعدي، فمعني ذلك أن لكل شخص الحق في أن يخلف وعوده ما دام القانون الأخلاقي ينبغي أن يكون شاملًا، ولو أخلف كل شخص وعوده لما عاد أحد يؤمن بالوعود ولكان لنا مبدأ آخر هو أن من الصحيح أن أحدًا لا ينبغي أن يؤمن بالوعد، وهو مبدأ يتناقض مع الأول". [1] "
أما نحن المسلمين فكل تصوراتنا الفكرية تشير إلى أساس مشترك للقيم بين الإنسانية على الأسس التالية:
1 -قرر الإسلام مبدأ المساواة المطلقة بين الناس وردهم إلى أصل واحد، لأن رّبهم واحد وأباهم واحد، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات:13] .
وقال عليه الصلاة والسلام: يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كُلّكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربي على أعجمي، ولا أعجمي على عربي، ولا لأحمر على أبيض، ولا أبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى. [2]
ورسالة النبي الخاتم سيدنا محمد (هي للناس كافة، قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف:158] .
2 -قرر الإسلام أن النزعة إلى الخير والإيمان والحق فطرة لكل الناس. قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ} [الروم:30] .
3 -قرر الإسلام أن للحواس دورًا بجانب العقل المركّب في الإنسان قال تعالى: {وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل:78] .
فليس السمع والبصر وحده، وإنما بالإضافة للفؤاد وهو محل للعقل، يقول السيد قطب في"ظلال القرآن"في تفسير هذه الآية: والقرآن يعبر بالقلب ويعّبر بالفؤاد عن مجموع مدارك الإنسان الواعية، وهي تشمل ما اصطلح على أنه العقل، وتشمل كذلك قوى الإلهام الكامنة المجهولة الكُنه والعمل"."
(1) هنتر ميد: المرجع نفسه، ص267.
(2) - أخرجه الترمذي.