الصفحة 2 من 21

عقبات يرجى تجاوزها أو سوء فهم تُحاول إزالته فإن الجواب لا بد أن يكون إيجابيًا والتواصل ضرورة في هذه المرحلة من التاريخ ليس فقط لوجود سوء فهم تاريخي لم تستطع لغة الاتصالات ووسائل المواصلات أن تمحوه من الذاكرة يضاف إليه حوادث عارضة تتهم فيها أطراف تنتمى إلى الإسلام على الرغم من أنها تتم بدون استشارة ولا إشارة من الغالبية العظمى من المسلمين.

وهكذا انضاف إلى السخيمة التاريخية المتراكمة ركام حوادث تحولت إلى أحداث مدوية فصدَّق كهانُ صدام الحضارة ظنهم وتحولت الكهانة إلى كارثة

فما هو أصل سوء الفهم هذا أو سوء الظن ذلك؟

فلنقل أولًا: إن الاحتكاك طبيعي بين الجيران وهذا الاحتكاك قد يتحول إلى معارك حول"البحيرة"البحر الأبيض فكان كل من الجيران يجتاز البحر هذا الحاجز المائي أو الواصل المائي إلى الضفة الأخرى فكان ما قدره بعض الباحثين بـ 3000 معركة كبرى.

إذ أن ظهور الإسلام في القرن السابع كقوة -حضارية وروحية وإمبراطورية - عازلة بين أوربا وإفريقيا وتخوم آسيا وما تلا ذلك من أحداث امتدت فصولها عبر قرون بدأت بفتح الشام وباقتطاع جنوب المتوسط عن الإمبراطورية الرومانية والاستيلاء على الأندلس وفتح القسطينطنية جعلت الإسلام يشار إليه في الغرب بأنه العدو الأكبر والعدو اللدود الذي يجب القضاء عليه بكل السبل العسكرية والثقافية واستعمال أسلحة السب والتشهير ووجدت تلك الألفاظ البذيئة والصفات المقيتة طريقها إلى ما يسمى"بالكتاب التنويريين"من أمثال دانتي وجان جاك روسو وفولتير وغيرهم ليكرسوا صورة نمطية سيئة للإسلام والمسلمين.

وهكذا نشبت الحروب الصليبية و"الاستردادية"بعد نداء البابا اوربان 1059م.

ولم يكن سقوط الأندلس في نهاية القرن الخامس عشر وتراجع الجيش التركي عند أسوار فيينا 1683م إلا بداية للمد الاستعماري الغربي وبقية القصة معروفة وقد انتهت بإنشاء دولة إسرائيل في قلب العالم العربي.

وهناك سبب آخر انتبه له بعض الكتاب الغربيين - مارسل بوزار- وسماه بعقدة الأقارب باعتبار أن الأقارب هم أقل الناس تفاهما فالمسيحي يجد في الإسلام أشياء كثيرة تذكر بدينه وأفكارا قريبة جدا من أفكاره.

فإذا كان المسيحيون أظهروا تسامحا إزاء الأديان السابقة أنبياء اليهود فقد قابلوا الإسلام الذي ظهر لاحقا بالرفض المطلق فقد اعتبروه انحرافا للنصرانية وقد كانوا يظنون أن بإمكانهم تشويه الإسلام و انشأوا لذلك الاستشراق الذي كان يحاول أن يعرف الإسلام معرفة جيدة ليحاربه محاربة جيدة كما يقول بوزار. وإذا كنا في شك من النوايا المبيتة ضد الإسلام في الدراسات الاستشراقية فما علينا إلا أن نراجع خطاب أرنست رينان الذي ألقاه في كوليج دي فرانس في 23فبراير1862حيث يقول: في هذا الوقت المناسب إن الشرط الأساسي لتمكين الحضارة الأوربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت