فهرس الكتاب
وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بأقصى الحديبية, وهي مكان أو موضع بينه وبين مكة مسافة قريبة, سميّت مرحلة واحدة من السير.
ولما علمت قريش اعترضت على دخوله صلى الله عليه وسلم مكة ومنعته من ذلك وجاءت الأخبار تقول أن كفار قريش قتلوا الرجال الذين أرسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستئذان في دخول مكة ومن بين هؤلاء عثمان بن عفان, فبايع المسلمون الرسول صلى الله عليه وسلم, عندما نادى المنادي قائلا: أيها الناس, البيعة البيعة! فثاروا الى رسول الله, وهو تحت الشجرة فبايعوه على القتال حتى النصر, ولذلك فقد أطلق عليهم أهل بيعة الرضوان وأنزل الله فيهم قوله تعالى: { لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا} الفتح 18.
وفي هذا اليوم تاعظيم يوم الحديبية, حدثت معجزة عظيمة من كعجزات النبي صلى الله عليه وسلم, فقد كان بالحديبية بئر ماء استطاع أصحاب أهل بيعة الرضوان وكان عددهم ألفا وأربعمائة رجل, استطاعوا أن ينزحوا الماء من البئر حتى لم يبق فيها ما يملأ كأس ماء واحدة, ولذلك فقد خاف الناس العطش من قلة الماء, فشكوا ذلك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فجاء عليه السلام, وجلس على حافة البئر, فطلب قليلا من الماء فجيء به الى الرسول صلى الله عليه وسلم فتمضمض منه, ومجّ ما تمضمض به في البئر وأصحابه ينظرون.
وما هي الا لحظات حتى بدأ البئر يضخ الماء فيعلو ويعلو فأخذ الناس يسقون الابل والماشية ويشربون هم ويملؤون أوانيهم بالماء, وأدوات حمل الماء عندهم, ونحن نعرف أن عددهم كان ألأفا وأربعمائة رجل, وهم من الصالحين ومن الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه عندما أطاعوا رسوله الكريم وبايعوه على التضحية بأرواحهم في سبيل دينهم ودعوة محمد صلى الله عليه وسلم.
وكانت هذه معجزة وآية نبوية صادقة تدل على مكانة رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه عند ربه, لأنه رسول الله حقا وصدقا..
انقياد الشجر له عليه السلام
جابر بن عبدالله بن عمرو بن حرام الأنصاري صحابي مشهور يعرفه المسلمون جيدا, كان صادقا وفيا لدينه ولرسوله صلى الله عليه وسلم وها نحن نسمع هذه المعجزة التي رواها جابر بن عبدالله في صحيح البخاري ومسند أحمد, ترى ماذا قال جابر بن عبدالله رضي الله عنه؟