فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 143

قال: سرنا مع النبي صلى اله عليه وسلم حتى نزلنا واديا واسعا رحبا, فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته, فسرت خلفه, واتتبعته باداوة فيها ماء, أو اناء فيه ماء, فنظر عليه السلام فلم ير شيئا يستتر به واذا شجرتان بشاطئ الوادي, فانطلق عليه الصلاة والسلام الى أحدهما فأخذ ببعض أغصانها وقال:"انقادي عليّ باذن الله"فانقادت معه كالبعير لبمخشوش ( أي الملجم بعود في عظم الأنف لينقاد به البعير) الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بعضا من أغصانها وقال:"انقادي عليّ باذن الله"فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى اذا كان بالمنتصف فيما بينهما لاءم بينهما, وجمع بينهما أي جمعهما, وقال عليه الصلاة والسلام:"التئما عليّ باذن الله"فالتأمتا.

قال جابر: فخرجت أعدو بشدّة مخافة أن يحس بقربي فيبعد, فجلست أحدث نفسي فحانت مني التفاتة, فاذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل واذا الشجرتان افترقتا, وقامت كل واحدة منهما على ساق...

هده هي احدى معجزات النبي الخارقة للعادة التي لا تكون الا لنبي من الأنبياء عليهم السلام. فالشجرة استجابت وأطاعت أمر رسول الله, انه أمر خارق للعادة.

حنين الجذع لرسول الله صلى الله عليه وسلم

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتاد حين يخطب في المسلمين أن يخطب على جذع نخلة.. وذات يوم جاءت امرأة من الأنصار وكان لها غلام يعمل نجارا.

فقالت يا رسول الله ان لي غلاما نجارا افأمره أن يتخذ لك منبرا تخطب عليه؟

قال: بلى.

فصنع له الغلام منبرا, غلما كان يوم الجمعة وقف رسول الله يخطب على المنبر الجديد المصنوع من الخشب فسمع عليه السلام جذع النخلة يئن كما يئن الصبي, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ان هذا بكى لما فقد من الذكر".

وجاءت رواية أخرى لهذه القصة في صحيح البخاري تقول: فصاحت النخلة (جذع النخلة) صياح الصبي ثم نزل صلى الله عليه وسلم فضمه اليه يئن أنين الصبي الذي يسكن.

قال صلى الله عليه وسلم:"كانت تبكي (النخلة) على ما كانت تسمع من الذكر عندها".

اذن فحنين الجذع شوقا الى سماع الذكر وتألما لفراق الحبيب الذي كان يخطب اليه واقفا عليه وهو جماد لا روح له ولا عقل في ظاهر الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت