فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 143

ولكي يفتح المسلمون الشام عليهم أن يهزموا الروم, ولذلك فقد أيد الله المسلمين بنصره يوم اليرموك بعد عشرات السنين من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعطيت مفاتيح الشام", وبعد سنوات بعيدة من وفاته وخروجه من الدنيا, ترى ماذا حدث يوم اليرموك؟

تجهيز الجيوش للشام

بعد الانتهاء من حروب الردة, وتسيير خالد بن الوليد من اليمامة الى العراق في سنة 13 للهجرة, جهز الصديّق الجيوش الى الشام, فبعث عمرو بن العاص الى فلسطين, وسيّر يزيد بن أبي سفيان الى الشام, وأبا عبيدة بن الجرّاح, وشرحبيل بن حسنة, آمرا اياهم أن يتجهوا الى الشام عن طريق تبوك البلقاء حتى بلاد الشام. الكامل في التاريخ ج2 ص 276.

وكان عدد كل لواء من هذه الألوية الأربعة ثلاثة آلاف, ثم توالت النجدات فيما بعد وجعل أبو بكر الصديق لكل منهم ولاية يتولاها, فصار عمرو بن العاص واليا على فلسطين, ويزيد واليا على دمشق, وعمر بن العاص واليا على حمص, وشرحبيل بن حسنة واليا على الأردن.

بلغ هذا الأمر هرقل ملك الروم, وأراد أن يحارب الأمراء كل واحد على حدة حتى يهزمهم واحدا واحدا ولكن عمرا تنبّه لذلك.

لقد وجد أمامه جيشا روميا يبلغ التسعين ألفا من الجنود, فأرسل واخوانه الأمراء الى أبي بكر أمير المؤمنين في المدينة فأرسل أبو بكر سالة الى خالد بن الوليد, وقال للمسلمين في المدينة كلمته المشهورة عن خالد: ( والل لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد) .

وكتب أبو بكر الصديق لخالد بن الوليد وقال له: ( سر حتى تأتي جموع المسلمين باليرموك) ففعل خالد ذلك سريعا وعبر الجبال بجيش المسلمين ليصل المدد مبكرا لاخوانه في الشام ولما وصل خالد الى الشام, فرح المسلمون به, وزاد جدهم ويقينهم بالنصر, واشتد غب الروم بمجيئه, حتى اهتز ملكهم هرقل وقال عندما علم بمجيء خالد: ألم أقل لكم لا تقاتلوهم لا طاقة بكم على هؤلاء.

غضب أصحاب هرقل وقالوا له: قاتل ولا تخف الناس, واقض الذي عليك.

وأصبح الجو مهيئا للقتال, وقال قادة جيش الروم لملكهم هرقل: لقد أتتك العرب وجمعت لك جموعا عظيمة, وهم يزعمون أن نبيهم محمدا, أخبرهم أنهم سينتصرون على أهل هذه البلاد, ولقد جاؤوك بأبنائهم ونسائهم تصديقا لمقالة نبيهم.

وبث الله فيهم الرعب حتى انهم أشاعوا أن خالدا في يده سيف منزل من السماء, أعطاه له رسول الله, فلا يقاتل به قوما الا انتصر عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت