فهرس الكتاب
ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر. فبرقت برقة من جهة فارس أضاءت ما بين لابيتها فقال:"الله أكبر.. أعطيت مفاتيح فارس, والله اني لأبصر قصر المدائن الأبيض من مكاني هذا, أي مدائن كسرى, وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليهم فأبشروا بالنصر".
ثم ضرب الثالثة, وقال:"بسم الله"قطعت بقية الصخرة وخرح نور من جهة اليمن أضاء ما بين لابتي المدينة حتى كأنه مصباح في جوف ليل مظلم فقال:"الله الله أكبر.. أعطيت مفاتيح اليمن, والله اني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة".
أعطيت مفاتيح الشام
تحدث الرسول صلى الله عليه وسلم عن معجزات ستحدث بعد سنوات طويلة من وفاته صلى الله عليه وسلم, ولأنه كان آخر رسول, وخاتم الأنبياء فان معجزاته تتجدد مع الزمن.
ماذا حدث بعد أن قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذا ما سنعرفه بعد أن نحدد تاريخ حديثه هذا عن فتح الشام, فقد قال كلمته هذه في السنة الخامسة للهجرة. في هذا الزمن بالتحديد كانت القوة في العالم يملكها فريقان هما: الفرس والروم, والروم في الغرب والفرس في الشرق, وكان الروم يحتلون بلاد الشام وما فوقها, اما الفرس فمكانهم في ايران وأجزاء من العراق, وقد وقع بينهما معارك كبرى, تمنى المسلمون أن ينتصر فيها الروم على الفرس لأن الفرس كانوا وثنيين يعبدون الشمس والأصنام والنار وغير ذلك, أما الروم فكانوا أهل كتاب فهم نصارى يدينون بدين المسيحية.
وجاءت الأنباء على غير ما يهوى المسلمون, فقد غلب الفرس الروم وحزن المسلمون حزنا شديدا ونزل القرآن الكيرم بمعجزة تنبأت بانتصار الروم بعد بضع سنين, وأخبرهم في الوقت نفسه بخب هزيمة الروم فقال عز وجل:
{ الم* غلبت الروم* في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون} . الروم 1-3.
من الذي يستطيع أن يتنبأ بنتيجة حرب ستقع بعد تسع سنوات؟ وما الذي كان يضمن أنه خلال هذه السنوات التسع لن يحدث صلح بين الروم والفرس, فلا تقع بينهما حرب, أو تقع الحرب مرة أخرى ويهزم الروم أيضا؟ والتاريخ يقول لنا ان الروم قد هزمت مرتين, ولكن الله تعالى هوعالم بالغيب, فبعد تسع سنين غلب الروم الفرس ألد أعدائهم وأقوى قوة على وجه الأرض معهم.