فهرس الكتاب
فجاء الأنصار الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: انه كان لنا جمل نستخرج عليه الماء من البئر, وانه استصعب علينا وعصانا ومنعنا أن نكلفه بهذا العمل وقد عطش الزرع والنخيل.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"قوموا"فقاموا فدخل البستان الذي فيه البعير أو المكان المحاط بالجدران الذي يأوي اليه العير في وقت راحته, وكان الجمل في ناحية, فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه, فقال الأنصار: انه صار مثل الذي به داء الكلب, أي أنه مسعور, وانا نخاف صولته عليك يا رسول الله.
فقال عليه الصلاة والسلام:"ليس عليّ منه بأس"أي اني لا أخاف منه, فلما نظر الجمل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم, أقبل نحوه حتى خرّ ساجدا بين يديه, فأخذ رسول الله بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله في العمل.
فقال له أصحابه: يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل, تسجد لك ونحن أحق أن نسجد لك فقال صلى الله عليه وسلم:"لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها".
وجاءت قصة أخرى في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوما مع بعض أصحابه حائطا من حيطان الأنصار, فاذا جمل قد أتاه فجرجر وذرفت عيناه, فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم سراته وذفراه فسكن وهدأ.
فقال صلى الله عليه وسلم:"من صاحب الجمل؟"
فجاء فتى من الأنصار قال: هو لي يا رسول الله.
فقال له عليه الصلاة والسلام:"أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملّكها الله لك؟ انه شكا اليّ أنك تجيعه وتدئبه".
أي أنك تواصل عليه العمل ليل نهار دون انقطاع.
هكذا كانت معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم, انها آية من آيات النبوة ومعجزة من عظيم معجزاتها التي تثبت كل يوم وفي كل زمان أن رسالة محمد حق وأنه رسول الله صدقا وحقا.
الصخرة والفتح العظيم
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: عرضت لنا ونحن نقوم بحفر الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول, فاشتكينا ذلك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء وأخذ المعل من سلمان الفارسي رضي الله عنه, وقال: { بسم الله} ثم ضربها فنثر ثلثها. وخرج نور أضاء بين لابتي المدينة. فقال:"الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام, والله اني لأبصر قصورها الحمر من مكاني الساعة".