فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 143

وتلاحق معظم الجند, وركبوا الموج, وقدهاج النهر وماج والناس يتحدثون وهم عائمون على الخيل لا يكترثون ولا يهتمون بشيء, كما يتحدثون ويتسامرون في مسيرهم على الأرض وكان سعد بن أبي وقاص وراءهم يسايره في الماء سلمان الفارسي, فعامت بهم الخيل, وسعد يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل! والله لينصرن وليه, وليظهرن دينه, وليهزمن عدوه.

هذه الكلمات التي قالها الرسول في بشراه المعجزة بأنه أعطي مفاتيح فارس.

ومضى سعد يقول وهو في الماء: وليهزمن الله عدوه, ان لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب الحسنات.

فقال له سلمان الفارسي: ذللت لهم والله البحور كما ذلل لهم البر, أما والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا كما دخلوه أفواجا.

وملأ فرسان المسلمين نهر دجلة خيلا ورجالا حتى ما يرى الماء من الشاطئ أحد, ثم خرجوا من الماء, والخيل تنفض أعرافها صاهلة بالنصر, فلما رأى الفرس ذلك انطلقوا لا ينظرون خلفهم فرارا من المسلمين, وظل المسلمون يطاردونهم حتى وصلوا الى القصر الأبيض في المدائن, وهو قصر ملكهم, وقد وجدوا فيه قوما وجنودا قد تحصنوا يريدون القتال فعرض عليهم المسلمين ثلاثة حلول, يختارون منها أيها شاؤوا قالوا: وما هن؟ فقال لهم المسلمون:

الاسلام, فان أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا.

الجزية.

وان أبيتم فالحرب والقتال.

فقالوا لا حاجة لنا في الأولى ولا في الآخرة ولكن الوسطى وهي الجزية.

ودخل سعد بن أبي وقاص المدائن, عاصمة كسرى والفرس وآخر معاقلهم, وانتهى به الأمر الى ايوان كسرى ونظر سعد لضخامته وما فيه من فرش ومجوهرات, وأقبل ينظر غ\في محتويات الأيوان والقصر وهو يقرأ قول الله تعالى:

{كم تركوا من جنات وعيون* وزروع ومقام كريم* ونعمة كانوا فيها فاكهين* كذلك وأورثناها قوما آخرين} الدخان 25-28.

وصلى سعد في القصر صلاة الصبح ثماني رعات, لم يفصل بينهن, واتخذ الايوان مسجدا وجعله مصلى للمسلمين, وكان فيه تماثيل من الجص, ولم يلقها المسلمون, وتركوها على حالها, وأتم الصلاة في المدائن, اذ نوى سعد الاقامة بها, وكانت أول جمعة له فيها في صفر سنة ست عشرة.

وتحقق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزته التي قال فيها:"الله أكبر.. أعطيت مفاتيح فارس والله اني لأبصر قصر المدائن الأبيض من مكاني هذا", وتحققت المعجزة.

أما صنعاء..

أعطيت مفاتيح اليمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت