فهرس الكتاب
استغربت أم سليم الأمر, واصطحبت ربيبة معها وانطلقت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يجلس, ولما بلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله اني بعثت مع ربيبة عكة مملوءة بالسمن فهل جاءت بها؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفور:"قد فعلت قد جاءت".
قالت أم سليم: والذي بعثك بالحق, ودين الحق انها ممتلئة بالسمن والسمن يقطر منها.
فقال أنس بن مالك صاحب الرواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أم سليم ألأتعجبين ان كان الله أطعمك كما أطعمت نبيه, كلي وأطعمي".
عادت أم سليم الى دارها, فقسّمت الاناء حتى لا يقطر سمنا وتركت فيه ما أكل منه دارها شهرا أو شهرين.
وهذه معجزة أخرى من المعجزات المحمدية, لأنها لم تحدث للبشر كما حدثت لرسول الله صلى الله عليه وسلم. الاناء يمتلئ سمنا بعد افراغه ويبارك الله فيه.
الطعام القليل يشبع الكثير من الناس
كان أبو طلحة الأنصاري من أكثر الصحابة حظا في ايلامه, فتزوج مسلمة سبقته في الاسلام, ودعته للزواج منها وكان مهر أم سليم من أغلى المهور لو علم الناس قيمته, اذ أنه تقدم للزواج من أم سليم ولم يدخل الاسلام بعد, فقالت أم سليم: مهري اسلامك, أي دخولك في الاسلام. وأسلم أبو طلحة ودخل الاسلام وحسن اسلامه وتزوج أم سليم وأحسن معاشرتها ومعاملتها فعاشا في هناء في ظل ازدهار دعوة الحق في المدينة, ويروي أنس بن مالك رضي الله عنه قصة جميلة هي بحق معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أنس: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع, فهل عندك شيء؟
لقد أحس أبو طلحة أن الرسول صلى الله عليه وسلم جائع وعرف ذلك من صوته.
قالت أم سليم: نعم. وبدأت تعد أقراصا من خبز لشعير ثم لفت الخبز ساخنا في خمار لها, لعد أم لفت الخبز ببعضه ثم أعطت أم سليم الخبز لأنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم وأرسلته به الى النبي عليه الصلاة والسلام.
ذهب أنس بن مالك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد زمعه الناس, فلما دخل أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أرسلك أبو طلحة؟
فقال أنس: نعم يا رسول الله.
فقال عليه السلام لمن معه من الناس:"قوموا"وانطلق رسول الله مع أصحابه الى دار أبي طلحة الأنصاري, فلما رآهم أبو طلحة قال: